الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٤٢١
ولو بحث الباحث عن الحقيقة بعيدا عن التعصب لا يرى مصداقا لهذا الحديث إلا لدى الامامية الاثنى عشرية حيث لا يوجد طائفة لديها تفسير لهذه الطائفة المتواترة إلا لدى الامامية الاثنى عشرية، حيث أن الامامة المنصوبة المجعولة من قبل الله تعالى عندهم إلى يوم القيامة هي في الاثنى عشر.
ونشير إلى نكتة مهمة يلحظها المطالع لكتب التاريخ انه لم يدّع احد لنفسه هذه المقامات وأنها خلافة الرسول طبقا لهذا الحديث إلا الائمة الاثنى عشر، فكانوا يدّعون علم الكتاب كله وكانوا على مرأى ومسمع من الدول الاموية والعباسية قرابة ثلاثة قرون، ولم تفتأ تلك الدولتين من امتحانهم في العلوم المختلفة ومسائل الدين وأحكامه، بل كانوا يمتحنونهم في الفنون المختلفة وفي الصفات البدنية بغية منهم أن يقطعوا عليهم دعواهم،ولم تكتفِ الدولتين بما كان لديها من أفراد في العلوم المختلفة بل كانت تستعين بعلماء النصارى واليهود والروم والهند وغيرها،وبأصحاب الرياضات المختلفة، وبمختلف وسائل القوى روما في دحض دعوى هؤلاء الائمة الاثنى عشر.
لكن الرصد التاريخي ينبئنا بفشل الدولتين في ذلك، وفشل علماء الفرق الاسلامية الاخرى في مقابلتهم، بل كان نجمهم يزداد تلألأ مما يضطر السلطات إلى تصفية وجودهم المبارك،فكان ذلك تحدي واعجاز للبشرية أجمع طيلة قرون ثلاثة.
وقد تحدوا جميع مَن حولهم أن يُقدِموا على مساجلتهم وقطع حجتهم ولم يظفر احد على ذلك، ومناظراتهم مع اليهود والنصارى اكثر من ان تحصى، بل انا نجد ان الائمة المعروفة الان قبورهم قد تواتر بين كل المسلمين انهم هم الذين ادعوا الامامة بهذا المعنى من السفارة الالهية والخلافة لله في أرضه ولم يدعها غيرهم.