الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٨٥
المبحث الثاني
الأدلة العقلية على ماهية الإمامة الإلهية
وقبل الدخول في البحث، نذكر مقدمة تنفع في المقام:
من المسائل المهمة التي دار البحث عنها في الامم السابقة هي مسألة اتصال الارض بالسماء وهل أن الله بعد أن خلق الخلق تركهم أم استمر اتصاله بهم، واتخذت هذه المسألة اشكالا متعددة ففي عهد اليهود شاعت مقولة {يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ} بمعنى أن الله عز وجل ترك عالم الخلق يسير كما يشاؤن ولا يتدخل في سيرهم ولا يعيق إرادتهم.
وفي عهد مشركي الجزيرة العربية قالوا بضرورة توسيط آلهة صغار ليتم الاتصال مع الذات المقدسة اللامحدودة.
وفي العهد الاسلامي ظهرت مقولة العامة من انقطاع الاتصال بين الارض والسماء بعد الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) وأنه لا يمكن أن تتنزل مشيئة إلهية جزئية في الموارد الخاصة، وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق، وأن دعوى العامة وإن لم تكن في انقطاع التشريع الالهي لكنها في انقطاع الارادة التكوينية المرتبطة بالناموس البشري فتكون هذه العقيدة قريبة المضمون من {يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ}.
والقران الكريم عالج كل تلك المقولات فبالنسبة لعقيدة اليهود أجابهم بصراحة {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} وأن الارادة الالهية لم ينقطع اتصالها