الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٩٩
٤ ـ ان ما ذكر من موارد المبايعة في الآيتين أمور يجب على المبايع الالتزام بها عند انشائه للشهادتين ودخوله في الإسلام ولا تحتاج الى البيعة لأجل ايجابها عليه، ففي بيعة الشجرة كان الجهاد مفروضاً على المسلمين قبلها وكان واجباً عليهم الاطاعة مما يدل على أن البيعة لم تنشأ اصل الالتزام بل هو تغليظ وتعهد ظاهري.
٥ ـ من المسلمات والبديهيات الدينية ان منشأ السلطة هو الله عزوجل (ان الحكم إلا لله)، وهذا لا يتلائم مع ما استدل به المدعي من أنّ ماهية البيعة هي نقل سلطة الفرد للمبايع وهذا يعني وجود سلطنة للفرد على مورد البيعة في رتبة سابقة وهذا ينافي تلك المسلمة البديهية وان السلطنة لله عزوجل وقد استخلف الرسول (صلى الله عليه وآله) في أيام حياته.
٦ ـ ان القائل بالبيعة لا يقول بها بنحو مطلق بل يجعلها مقيدة بقيود أوجبها الشارع والعقل فلا تجوز بيعة الظالمين، وكذلك يجب توافر الشروط التي أوجبها الشارع في الوالي وتدور حول محورين هما الكفاءة والأمانة، وهاتان الصفاتان لا تكونان بنحو واحد عند كل الأفراد بل تختلف بنحو متفاوت، فإذا انطبقت على أحدهما دون الآخر فإن العقل سوف يعين من هو أكفأ وأكثر أمانة. وإذا ثبت توفر الصفتين بنحو تام الكمال الى حد العصمة بأدلة أخرى ونصوص تامة السند والدلالة ـ طبقاً لنظرية النص ـ فإنها سوف تكون هى المعينة. وعلى كل حال فإنّ التعيين إما أن يكون للعقل أو الشرع.
فيعود الامر الى ان الشارع هو الذي يعطي الصلاحية لا الفرد ويكون دور الفرد هو الكاشفية فقط.
٧ ـ ان الروايات طافحة بعبائر امثال "الأمر لله يضعه حيث يشاء"، وهذا يعني ان البيعة ليست تولية وخصوصاً إذا لاحظنا ما دار بين الرسول (صلى الله عليه وآله) وبين عامر بن