الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٤٩
يتحلى بها سواء للتربية السوية أو الاهلية الروحية الخاصة به حيث يرى نور الوحي والرسالة ويسمع المغيبات حتى قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنك تسمع ما اسمع وترى ما أرى... إي أنه قد أوتي مؤهلات العلم اللدني، ثم يبين أنه اول السابقين إلى الاسلام وأنه معصوم من الزلل والخطل، وأنه أقرب واشد الناس اتباعا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وغيرها من الصفات التي تشير إلى تقلده الخلافة الالهية.
وبهذا يختم خطبته عطفا على ما بدأ من أن كمال التوحيد وتمام الاخلاص هو بموالاة ولي الله وطاعته كما في سجود الملائكة لآدم ولذلك كفر ابليس اللعين ودحر باستكباره عن ولاية خليفة الله.
وبذلك يفصح (عليه السلام) عن وجه هذه الواقعة القرآنية التي تكررت في سبع سور من القرآن الكريم،كما أنه (عليه السلام) افصح عن حقه وغصب القوم له، ومن بديع الحكمة الذي أظهره (عليه السلام) أن يبين كيفية كون الصفات الخلقية هي جذر الافعال.وان الاعتقادات جذر للصفات الخلقية، أي ان كل فعل صادر من الفاعل المختار منشؤه صفة خلقية في نفس الانسان وهي منشؤها أمر اعتقادي يبطنه الفاعل ذو الصفة المعينة وهذا يفسر موالاة ولي الله وخليفته في أرضه وعدم موالاته أنهما يتسببان عن التواضع في النفس في الموالي والمنقاد، والكبر في الجاحد والمنكر، وأن التواضع متسبب عن خلوص الشخص لربه أي خلوص توحيد لربه عن الشرك بإقامة ذات نفسه ندا لخالقه، والكبر كفر وجحود وشرك لاقامة المتكبر ذات نفسه مستقلة على غير ما هي عليه من الحد الواقعي من الفقر لله تعالى.
ومن ثم يتبين أن الولاية لخليفة الله في ارضه على أصعدة ثلاث في الفعل وفي الخلق بالمحبة له، وفي الاعتقاد بالاذعان أنه مجعول من قبل الباري.
وهكذا نرى الامام يتدرج من الكفر الابليسي إلى الكفر في النبوة ثم الكفر في الافعال يرى أن جذرها كلها واحد هو الانصياع إلى الانا وعدم تسليم النفس لله