الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٧٤
كما ان في قوله تعالى {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى}[٤]دال على وجود درجة من الهداية دخيلة في أصل النجاة الاخروية وهذه الدرجة وراء مبدأ الايمان والعمل الصالح، وهذا المفاد كما يلاحظ مقارب لمفاد الطائفة الاولى في واقعة آدم (عليه السلام)، حيث تبين ان ابليس لم ينفعه إيمانه بالله تعالى واليوم الآخر، ولا عبادته بعد عدم توليه آدم (عليه السلام) وعدم خضوعه وانقياده إليه كخليفة لله تعالى، وهذا المفاد في آية سورة طه لمفاد آية الاكمال {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} فالاسلام بما فيه من التوحيد والنبوة والمعاد والفروع من الصلاة وغيرها كملت بالذي نزل ذلك اليوم وتم به، ورضا الرب مشروط بما نزل في حجة الوداع عند رجوعه (صلى الله عليه وآله) في غدير خم في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}[٥]، فوعده بالعصمة مما يحذره (صلى الله عليه وآله) من الناس وأن من يكفر بذلك الذي انزل فإن الله لا يهديه، فهذه الهداية
[١]محمد ١٧.
[٢]الكهف: ٢٤.
[٣]مريم: ٧٦.
[٤]طه: ٨٣.
[٥]المائدة: ٧٦.