الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٤٣٥
فوجوب الخضوع للتوقير ثابت في القرآن للرسول الاكرم وهو مغاير للعبادة، والتفريق بينه حيا وميتا مما يضحك الثكلى، و في بعض الروايات لدى العامة والخاصة ان المسلمين كانوا يتبركون بفضل وضوء رسول الله (كما في ما حكاه مندوب مشركي قريش في صلح الحديبية من فعل المسلمين، فلاحظ كتب السير والتاريخ)، و في غزوة خيبر تنص الروايات التاريخية ان الامام علي كان به رمد فدعاه الرسول (صلى الله عليه وآله) وتفل فيها فبرأت، وغير هذا كثير جدا.
بل ان احد مبرزات التودد واظهار محبتهم هو زيارة قبورهم وتعاهدها وغير ذلك، وكل ذلك لكرامتهم عند الله تعالى وشأن قربهم ومنزلتهم عنده وخاصتهم به وصدق مقاعدهم عنده.
ومن مراتب ولايتهم هي الولاية التشريعية بمعنى انهم ليسوا رواة عدول ليس إلا بل ان علومهم مستقاة من معين الغيب وان واسطتهم الروائية هي بالقناة النورية لا بالحس كما في عنعنة النبي (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن ميكائيل عن اسرافيل عن الله تعال، وإن اختلفت القناة النبوية بالوحي والنبوة، وقناتهم بالعلم اللدني الجامع بالكتاب المكنون {لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ}، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}.
وكذلك ولايتهم التكوينية بإذن الله تعالى وقد اشرنا إليها في موارد عدة ونشير هنا إلى بعض الآيات التي تنص على وجود ولاية تكوينية للبعض منها قوله تعالى {إِذْ قَالَ اللّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونَ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم