الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٤٣٣
وعييت البلغاء عن وصف شأن من شئونه وفضيلة من فضائله، واقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف بكله أو ينعت بكنهه أو يفهم شيء من امره"[١].
وببيان فقهي نقول: ان المتابعة والتعظيم ليس فيه أي حد من حدود الشرك، بل ان كبار الفقهاء من المسلمين يذكرون أن التعظيم لغير الله لا يكون شركا إذا كان لا عن عبادة، وانه يكون عبادة اصطلاحية وتأليها إذا كان تمام الخضوع مع اعتقاد الاستقلال لذلك لا يجوز، أما إذا كان مع اعتقاد حاجة المخضوع له وفقره إلى الله سبحانه فانه لا يكون عبادة، هذا من جانب الحد الاعلى.
أما من جانب الحد الادنى فإن ادنى درجات الولاء هو المودة والمحبة القلبية وعليه يكون التشفع بهم وزيارتهم والتوسل والدعاء بهم لا يكون عبادة ولا يدخل تحت حد الغلو، قال تعالى {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرَوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّاباً رَحِيماً}[٢]، وقال تعالى مخاطبا نبيه {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ}[٣]، وقال تعالى {أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ}[٤]، وقال تعالى {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً}[٥]، وقال تعالى {قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}[٦]، قال تعالى {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ}[٧].
ولابأس بالاشارة مختصرا إلى ان شرك الجاهلية في العبادة كان بالتعظيم
[١]أصول الكافي ١: ٢٠٢.
[٢]النساء: ٦٤.
[٣]التوبة: ١٠٣.
[٤]التوبة: ٧٤.
[٥]يوسف: ٩٣.
[٦]يوسف: ٩٨.
[٧]البقرة: ٢٥٥.