الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٤٢٢
ثم اذا تساءلنا عن كيفية الخلافة وانها في أي شيء؟ نجيب: أن الحديث مطلق واذا ضممنا إلى ذلك ان الزعامة الدنيوية لم يتولها إلا البعض منهم فقط، وحينئذ يكون الحديث لا اثر له مع تواتره وتعدد المواضع التي ذكّر الرسول امته بهؤلاء، وهذا يدلنا على ان مقام الخلافة عمدتها في المقامات الغيبية وهي المهمة بدليل انهم لم يتولوا الزعامة الدنيوية إذن مقام الامامة لا ينحصر بالزعامة الدنيوية بل يشمل المقام الغيبي.
ومنها: الاجوبة العلمية الاعجازية في المسائل العلمية التي كان علماء اليهود والنصارى وغيرهم من اصحاب الملل والنحل التي دخلت الاسلام يسألون عنها وهي اسئلة يمكن القول انها فوق افق البشرية، وهذه الاجوبة تكون مقدمة لكبرى ان من يستطيع الاجابة عنها لا بد ان يكون له نحو من العلم يختلف عن بقية البشر ومستقى من معين خارج اطار القدرات البشرية العادية، ويثبت بذلك اهليتهم وامامتهم وافضليتهم وقد اعتبرها الطبرسي من الدلائل الصريحة على امامتهم.
وهذه الاجوبة لا زالت تتحدى المعارف والعلوم البشرية و مادة اعجازية لبيان امامتهم من الله تعالى، فمثلا في علم المعرفة الالهية ببركة كلماتهم المبسوطة المتكثرة ننفي التجسيم عن الذات الالهية ولوازم الجسم من الاين والمتى والكيف ونحوها، حتى أصبح الامر من البديهيات في الدين الاسلامي مع ان بعض الفرق الاسلامية لا زالت مجسمة فيما يسرونه من اعتقادات.
وكذلك ببركة كلماتهم (عليهم السلام) ننفي الجبر والتفويض حيث اثبتوا الاختيار والأمر بين الأمرين، وبكلماتهم أبانوا عن عينية الصفات للذات وأن الذات في عين بساطتها هي عين كل كمال حتى صفة العلم، بينما بقية فرق المسلمين يجعل الذات جوفاء خالية تتبعها الصفات الكمالية، بل أن ذلك حتى في فلسفة البشر المشائيين والاشراق فأنهم يخلون الذات من العلم وأنه عبارة عن الصور المرتسمة