الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٦٠
بالقرآن لما آمنوا، وهذه الآثار لا تفترض للكتاب الاعتباري لأن هذه ألفاظ والوجود اللفظي وجود تنزيلي للشيء.
ج ـ قوله تعالى {لَوْ أَنزَلْنَا هذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَل لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}[١]، وواضح ان المقصود في هذه الآية ليس القرطاس والورق الذي كتب عليه القرآن له هذه الخصوصية، ولم ينزل القرطاس المكتوب على صدر النبي الخاتم، بل ان ما نزل هو المعاني وحقيقة القرآن التكوينية هو الذي يجعل الجبل خاشعا متصدعا، ولدينا شاهد على تصدع الجبل وهو في قوله تعالى {فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً} فتدكدك الجبل هو من تجلي النور الالهي، والحقيقة القرآنية هي التي تجعل الجبل متصدعا وهي التي لها الآثار التكوينية.
د ـ قوله تعالى {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْح مَحْفُوظ}[٢]، فهذا القرآن المتصف بالمجد وهو نوع من العلو والرفعة والعز العظمة في اللوح المحفوظ فهو متنزل من حقيقة أخرى.
هـ ـ قوله تعالى {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَاب مَكْنُون لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ تَنزِيلٌ مِن رَبِّ الْعَالَمِينَ}[٣] وهذه الآية صريحة في كون حقيقة القرآن التكوينية في كنّ محفوظ لا يناله إلا المعصومون.
المسألة الثانية: ما ورد من وصف الكتاب بالمبين وقد ورد ذلك في أماكن متعددة.
ويذكر العلامة الطباطبائي في ذيل قوله تعالى {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ... فِي
[١]الحشر: ٢١.
[٢]البروج: ٢١.
[٣]الواقعة: ٧٤ ـ ٧٦.