الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٢
وهي ان الظن واليقين في اصطلاح القرآن[١] ليس هو طبقا للمتعارف الشائع من كونهما درجتين من درجات الإذعان بل المراد منهما ان المقدمات اذا كانت لا يصح الركون اليها وإن ولّدت احتمالاً فانها تسمى ظنا، واما اذا كانت المقدمات مما يصح الركون اليها فانه يعبر عنها باليقين.
ومنها: ما ذكره صاحب القوانين[٢] ان الاستناد إلى دلالة ظواهر تلك الايات هو استناد إلى الظن أيضا فكيف يمكن الاستناد اليها.
اما ادلة عموم التعبد بخبر الواحد:
بالنسبة للآيات الواردة على حجية خبر الواحد فان أهم آية دالة على ذلك هي آية النفر. وفيها أنّ التفقه متعلق بالدين وهو يشمل الاحكام برمتها فرعية واصولية فمن يريد التفقه يجب أن يسعى للتفقه في كلا المجالين، والانذار كذلك يكون في الفروع والاصول غاية الامر وجد مانع من شمول الاية لاصول الاعتقادات ـ دون تفاصيلها ـ وهو المانع الخارجي الذي اشرنا اليه سابقا.
ومن ادلة حجية خبر الواحد السيرة وهي قائمة على تعاطي خبر الواحد في تفاصيل الاعتقادات، بل هو مرتكز في وجدانهم كما نرى في كتبهم، فهذا العدد الكبير الهائل من الروايات التي يرويها الرواة في تفاصيل المعارف شاهد عليه وهذه هي السيرة الفعلية، ويمكن التعبير عن السيرة بان لها اطلاق تقديري بمعنى
[١]وهذا ليس بدعا في اصطلاحات القرآن بل له مماثل في لفظ القرية فهي في اصطلاح القرآن تعني الامم البعيدة عن المعارف الالهية و لا يلاحظ فيه العمران كما يطلق المدينة على البلد التي فيها تمدن المعرفة الإلهية لا تمدن المادة والبدن.
[٢]القوانين في الأصول: ص ١٦٨.