الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٨٠
الهيمنة يوازيها في الانسان الصغير التخيل والتوهم إي العقل المقيد، وفي رواية في ذيل سورة القدر: والله إنه ليوحى إلى امام الضلالة بتوسط ابليس وجنوده كما يوحى إلى امام الهدى كما تتنزل عليه الملائكة من الله.
ففي الانسان الصغير بظل أئمة الضلال من الواهمة والمتخيلة والغضبية والشهوية لا تستطيع أن تترفع إلى مستوى التجرد العقلي فكذلك أئمة الضلال في الانسان الكبير إبليس وأشياعه وأتباعه.
ويستعين العلامة في توضيح الهداية المخبوة في الامام بقوله تعالى {أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمْ مَن لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى}[١]، فإن الآية تجعل المقارنة بين هاديين إلى الحق (والهادي إلى الضلال خارج عن هذه المقارنة) أحدهما يهدي إلى الحق من نفسه والآخر يحتاج إلى هداية الغير من أجل أن تهتدي نفسه ثم يقوم بهداية غيره.
إن قلت: أن الذي يهدي من نفسه ولا يحتاج إلى هداية الغير هو الله سبحانه وتعالى كما ذكرته الآية في الشق الأول، والذي يحتاج إلى هداية الغير هم الأنبياء والرسل والائمة المهتدون بهداية الله سبحانه.
قلت: إن لازم ذلك أن يبعث الله للناس نحو هداية نفسه مباشرة لا الهداية التي في الرسل والانبياء لأنهم يهتدون بغيرهم، وبتعبير آخر لازم ذلك أن ينهانا عن اتباع الرسل والانبياء في حين لا توجد لدينا قناة لاستلام الهداية إلا من الرسل فيحصل تنافي في مدلول الآية الشريفة، وهداية الله لا يدعيها أحد من دون توسط الرسل والانبياء، فبالتأكيد هذا المعنى خاطئ،والصواب أن الآية دالة على أن الهادي الذي يتبع هو المعصوم الذي علمه لدني لا من الأغيار البشرية وإن كانت
[١]يونس: ٣٥.