الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢١١
الحكم وان هذه السنة الالهية في تولي الحكم جارية في جميع الاديان.
وهذا الحكم العام يستفاد من مجموعة من القرائن:
أ ـ قوله تعالى: {فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} فالمخاطب بها المسلمون وهذا يدل على جريان هذه السنة الإلهية فيهم أيضاً.
ب ـ ان القرآن ليس كتاب تاريخ أو قصص بل هو كتاب اعتبار وتشريع، فكل ما يذكره إنما يأتي به الله عزوجل من أجل العبرة، والتشريعات تكون ثابتة ما لم ينص على خلاف ذلك. فهذه السنة العامة التي ذكرها القران في بني اسرائيل غير مختصة بهم بدليل عدم ذكر القران لهذا الاختصاص، بل ان ذكرها للدلالة على ارادتها من المخاطبين.
ج ـ الايات الواردة بعد ذلك في بيان حكم أهل الانجيل إذ يعيد الحق سبحانه نفس المفاد حيث تنص على وجوب الحكم بما جاء في الانجيل {وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللّهُ فَأُوْلئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ومن ثم تستمر الآيات في بيان وجوب أن يحكم الرسول (صلى الله عليه وآله) بما أنزل الله.
والخلاصة: ان الآيات تبين سنة إلهية جارية في جميع العهود والأزمان وأنه اذا انزل كتاباً سماوياً فمراده من ذلك هو أن يكون دستوراً إلهياً على الأمة أن يتخذوه في تصرفاتهم على كافة الأصعدة الفردية والاجتماعية والقضائية والتشريعية والولائية. وتظهر الآية تسلسل ترتب الحاكمية فهي للنبي ثم لوصيه ثم للأمة والاحبار اي العلماء الذين هم جزء من الأمة، مع اشتراط توفر العلم والكفاءة والأمانة وهى امور لا ريب فيها.
وفي هذا الاستدلال تأمل بـ:
١ ـ إن الآية لا تنافى نظرية النص بل تدل عليها، وذلك: لأن ايكال سدة الحكم للأحبار هل هو بالاصالة عرضا مع الربانيين ام بالنيابة عنهم؟ والآية تصلح