الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين(ع) - الشيخ المفيد - الصفحة ١٣٣ - إثبات إمامة أمير المؤمنين
يرد خبر ولا جاء أثر بأنه صلىاللهعليهوآله وصف أبا بكر ولا عمر ولا عثمان بمثل ذلك في حال من الأحوال ، بل مجئ هذا الخبر بوصف أمير المؤمنين عليهالسلام بذلك عقيب ما كان من أبي بكر وعمر في ذلك اليوم من الانهزام ، واتباعه بوصف الكرار دون الفرار ، موجب لسلب الرجلين معنى هذه المدحة كما سلبهما مدحة الكر ، وألزمهما ذم الفرار.
وثانيها : وصف المشار إليه في الآية باللين على المؤمنين والشدة على الكافرين ، حيث يقول جل اسمه : (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) [١].
وهذا وصف لا يمكن أحدا دفع أمير المؤمنين عليهالسلام عن استحقاقه بظاهر ما كان عليه من شدته على الكافرين ، ونكايته في المشركين ، وغلظته على الفاسقين ، ومقاماته المشهورة في تشييد الملة ونصرة الدين ، ورأفته بالمؤمنين ، ورحمته للصالحين.
ولا يمكن أحدا ادعاؤه لأبي بكر إلا بالعصبية ، أو الظن دون اليقين ، لأنه لم يعرف له قتيل في الإسلام ، ولا بارز قرنا ، ولم ير له [٢] موقف عني فيه بين يدي النبي صلىاللهعليهوآله [٣] ، ولا نازل بطلا ، ولا سفك بيده لأحد المشركين دما ، ولا كان له فيهم جريح ، ولم يزل من قتالهم هاربا ، ومن حربهم ناكلا ، وكان على المؤمنين غليظا ، ولم يكن بهم رحيما.
[١] سورة المائدة ٥ : ٥٤. ـ
[٢] (بارز .. له) ليس في أ ، ب ، م.
[٣] في ب ، زيادة : ولا بارز قرنا.