الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين(ع) - الشيخ المفيد - الصفحة ١٥٤ - إدّعاء أنّ آية
وذلك أنه لا خلاف بين الأمة أن أبا سفيان أسلم قبل الفتح بأيام ، وجعل رسول الله صلىاللهعليهوآله الأمان لمن دخل داره تكرمة له وتمييزا عمن سواه ، وأسلم معاوية قبله في عام القضية [١] وكذلك كان إسلام يزيد بن أبي سفيان [٢].
وقد كان لهؤلاء الثلاثة من الجهاد بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوآله ما لم يكن لأبي بكر وعمر وعثمان ، لأن أبا سفيان أبلى يوم حنين بلاء حسنا ، وقاتل يوم الطائف قتالا لم يسمع بمثله في ذلك اليوم لغيره ، وفيه ذهبت عينه ، وكانت راية رسول الله صلىاللهعليهوآله مع ابنه يزيد بن أبي سفيان ، وهو يقدم بها بين يدي المهاجرين والأنصار.
وقد كان أيضا لأبي سفيان بعد النبي صلىاللهعليهوآله مقامات ومعروفة في الجهاد ، وهو صاحب يوم اليرموك ، وفيه ذهبت عينه الأخرى ، وجاءت الأخبار أن الأصوات خفيت فلم يسمع إلا صوت أبي سفيان ، وهو يقول : يا نصر الله اقترب. والراية مع ابنه يزيد ، وقد كان له بالشام وقائع مشهورات [٣].
ولمعاوية من الفتوح بالبحر وبلاد الروم والمغرب والشام في أيام عمر وعثمان وأيام إمارته وفي أيام أمير المؤمنين عليهالسلام وبعده ما لم يكن لعمر
[١] كان معاوية يقول أنه أسلم عام القضية وكتم إسلامه من أبيه وأمه. أنظر أسد الغابة ٤ : ٣٨٥.
[٢] أسلم يوم فتح مكة. أنظر سير أعلام النبلاء ١ : ٣٢٩ ، أسد الغابة ٥ : ١١٢.
[٣] أنظر الإصابة ٣ : ٢٣٧ ، سير أعلام النبلاء ٢ : ١٠٦.