الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين(ع) - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٣ - الأقوال الدالة على وجوب امامته
وأذعنوا بالإقرار له طائعين : «من كنت مولاه فعلي مولاه» [١] فأعطاه بذلك حقيقة الولاية ، وكشف به عن مماثلته له في فرض الطاعة والأمر لهم ، والنهي والتدبير والسياسة [٢] والرئاسة ، وهذا نص ـ لا يرتاب بمعناه من فهم اللغة ـ بالإمامة.
ومنها أيضا : قوله صلىاللهعليهوآله بلا اختلاف بين الأمة : «أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي» [٣] فحكم له بالفضل على الجماعة ، والنصرة والوزارة والخلافة ، في حياته وبعد وفاته ، والإمامة له ، بدلالة أن هذه المنازل كلها كانت لهارون من موسى عليهالسلام في حياته ، وإيجاب جميعها لأمير المؤمنين عليهالسلام إلا ما أخرجه الاستثناء منها ظاهرا ، وأوجبه بلفظ يعدله من بعد وفاته ، وبتقدير ما كان يجب لهارون من موسى لو بقي بعد أخيه ، فلم يستثنه النبي صلىاللهعليهوآله ، فبقي لأمير المؤمنين عليهالسلام عموم ما حكم له من المنازل ، وهذا نص على إمامته ، لا خفاء به على من تأمله ، وعرف وجوه القول فيه ، وتبينه.
ومنها : قوله صلىاللهعليهوآله على الاتفاق : «اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ، يأكل معي من هذا الطائر» [٤] فجاءه بأمير المؤمنين عليهالسلام ، فأكل
[١] الكافي ١ : ٢٢٧ / ١ ، علل الشرائع : ١٤٤ ، أمالي الصدوق : ٢٩١ ، حلية الأولياء ٤ : ٢٣ ، مسند أحمد ١ : ٣٣١ ، المستدرك للحاكم ٣ : ١٣٤.
[٢] (والسياسة) ليس في أ.
[٣] علل الشرائع : ٢٢٢ ، أمالي الصدوق : ١٤٦ / ٧ ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٠ / ٢٣ ، سنن الترمذي ٥ : ٦٤١ / ٣٧٣١ ، مسند أحمد ٦ : ٤٣٨ ، مجمع الزوائد ٩ : ١٠٨.
[٤] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٨٧ / ٢ ، أمالي الصدوق : ٥٢١ / ٣ ، الخصال : ٥٥٥ ،