الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين(ع) - الشيخ المفيد - الصفحة ٩٢ - الكلام في آية
جميعهم على ما وصفوه بالاعتبار الذي ذكروه ، وهو ضلال عن المراد [١] ، وخطأ ظاهر الفساد ، من وجوه لا تخفى على من وفق للرشاد :
أحدها : أن الوعد مشترط بالإيمان على التحقيق بالأعمال الصالحات ، وليس على ما يذهب إليه مخالفونا من إيمان أصحابهم على الحقيقة ، وأنهم كانوا من أصحاب الصالحات بإجماع ، ولا دليل يقطع به على الحق عند الله ، بل الخلاف في ذلك ظاهر بينهم وبين خصومهم ، والمدافعة عن الأدلة على ذلك موجودة كالعيان.
والثاني : أن المراد في الآية بالاستخلاف إنما هو توريث الأرض والديار ، والتبقية [٢] لأهل الإيمان بعد هلاك الظالمين لهم من الكفار ، دون ما ظنه القوم من الاستخلاف في مقام النبوة ، وتملك الإمامة وفرض الطاعة على الأنام.
ألا ترى أن الله سبحانه قد جعل ما وعد به من ذلك مماثلا لما فعله بالمؤمنين وبالأنبياء عليهمالسلام قبل هذه الأمة في الاستخلاف [٣] ، وأخبر بكتابه عن حقيقة ذلك وصورته ومعناه ، وكان بصريح ما أنزله من القرآن مفيدا لما ذكرناه ، من توريث الديار والنعم والأموال عموم المؤمنين دون خصوصهم ومعنى ما بيناه ، دون الإمامة التي هي خلافة للنبوة والإمرة والسلطان.
[١] في أ : المرام.
[٢] في أ : التنقية ، وفي م : النعمة.
[٣] في ب ، م : الآية بالاستخلاف.