الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين(ع) - الشيخ المفيد - الصفحة ٩٣ - الكلام في آية
قال الله تعالى في سورة الأعراف : (قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين * قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون) [١].
فبشرهم بصبرهم على أذى الكافرين بميراث أرضهم ، والملك لديارهم من بعدهم ، والاستخلاف على نعمتهم ، ولم يرد بشئ من ذلك تمليكهم مقام النبوة والإمامة على سائر الأمة ، بل أراد ما بيناه.
ونظير هذا الاستخلاف من الله سبحانه لعباده ، ومما هو في معناه ، قوله جل اسمه في سورة الأنعام : (وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين) [٢] وليس هذا الاستخلاف من الإمامة وخلافة النبوة في شئ وإنما هو ما قدمنا ذكره ووصفناه.
وقوله تعالى : (ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون) [٣] فإنما أراد بذلك تبقيتهم [٤] بعد هلاك الماضين ، وتوريثهم ما كانوا فيه من النعم ، فجعله [٥] من مننه عليهم ولطفه بهم
[١] سورة الأعراف ٧ : ١٢٨ ، ١٢٩.
[٢] سورة الأنعام ٦ : ١٣٣.
[٣] سورة يونس ١٠ : ١٤.
[٤] في أ : تبعيتهم.
[٥] في م : فجعلوا.