الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين(ع) - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٢٦ - الكلام حول ألقاب الصدّيق ، الفاروق ، ذي النورين ودلالاتها
الجاهلية قبل الإسلام ، وإن كنا نعلم بطلانه ، ووجود من يعتقد خلافه في تلك الأزمان ، وأن الوصف بالربوبية قد شاع فيما سلف لكثير من ملوك الزمان مع ثبوت خلاف أهل الحق وتيقنهم [١] في ترك إظهار الخلاف.
وقد استفاض من أوصاف ملوك بني العباس ما يقتضي جليل المدحة ، كما شاع وانتشر لمنازعيهم في الإمامة الطالبيين مثل ذلك حتى صاروا فيه على حد سواء ، ولم يجب بذلك اجتماع الفريقين في الصواب ، ولا اتفاقهم في الاستحقاق.
وكان وصف أبي جعفر بالمنصور كوصف محمد بن عبد الله بن الحسن بالمهدي ، ووصف القائم بعد أبي جعفر المنصور بالمهدي ، وابنه بالهادي ، وابن ابنه بالرشيد كوصف من ذكرناه من الطبقة الأخرى بالناصر والهادي والرشيد والمنصور أيضا والمعز والعزيز.
وإذا كانت الاستفاضة في أوصاف من سميناه على طريقة واحدة استحال انتظام الحق لجميعها ، لما يدخل ذلك من الخلل ، ويلحقه من التناقض ، وبطل ما تعلق به الخصوم في تسمية العامة المتقدمين على أمير المؤمنين عليهالسلام كل ما يفيد المدحة لهم في الدين ، ولم يجب باشتهاره ثبوت إمامتهم على اليقين.
ثم يقال للمعتزلة والخوارج وأهل العدل والمرجئة وعقلاء أصحاب الحديث : أنتم تعلمون أنه قد شاع لمعاوية بن أبي سفيان
[١] في ب ، ح ، م : ونفيهم ، والظاهر أنها تصحيف : وتقيتهم.