الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين(ع) - الشيخ المفيد - الصفحة ١٨٠ - ردّ من زعم أن أبا بكر كان من أهل الفضل والسعة
وصارت وبالا عليه ، حسب ما ذكرناه.
فصل
فأما ادعاؤهم أن الله تعالى شهد لأبي بكر بأنه من أهل الفضل والسعة ، فليس الأمر كما ظنوه ، وذلك لقوله تعالى : (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة) [١] إنما هو نهي يختص بذكر أهل الفضل والسعة ، يعم في المعنى كل قادر عليه ، وليس بخبر في الحقيقة ولا المجاز.
وإنما يختص بذكر ما سميناه على حسب اختصاص الأمر بالطاعات بأهل الإيمان حيث يقول تعالى : (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله) [٢] و (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) [٣].
وإن كان المعني من الأمر بذلك عاما لجميع المكلفين ، والمراد في الاختصاص من اللفظ ما ذكرناه ملاءمة الوصف لما دعا إليه من الأعمال ، وهو يجري مجرى قول القائل لمن يريد تأديبه ووعظه : لا ينبغي لأهل العقل والمروءة والسداد أن يرتكبوا الفساد ، ولا يجوز لأهل الدين والعفاف أن يأتوا [٤] قبائح الأفعال ، وإن كان المخاطب بذلك ليس من أهل المروءة والسداد ، ولا أهل الديانة والعفاف ، وإنما خص
[١] سورة النور ٢٤ : ٢٢.
[٢] سورة الأنفال ٨ : ٢٠.
[٣] سورة آل عمران ٣ : ١٠٢.
[٤] في ب ، ح ، م : أن يرتكب.