غريب القران لابن قتيبه - ت احمد صقر - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٢٣٧
فاللاقح: الجنوب [١] . والحائل: الشمال. ويسمون الشمال أيضا: عقيما. والعقيم التي لا تحمل. كما سموا الجنوب لاقحا. قال كُثَيِّر:
وَمَرُّ بِسِفْسَافِ التّرَابِ عَقِيمُهَا (٢)
يعني الشمال، وإنما جعلوا الريح لاقحًا - أي حاملا - لأنها تحمل السحاب وتقلبه وتصَرِّفه، ثم تحمله فينزل. [فهي] على هذا الحاملُ. وقال أبو وَجْزَةَ يذكر حميرًا وَرَدَتْ [ماء] :
حَتَّى رَعَيْنَ الشَّوَى مِنْهُنّ في مَسَكٍ ... مِنْ نَسْلِ جَوَّبَةِ الآفَاقِ مِهْدَاجِ (٣)
ويروى: "سلكن الشوى"؛ أي: أدخلن قوائمهن في الماء حتى صار الماء لها كالمَسَك. وهي الأسورة. ثم ذكر أن الماء من نَسْل ريح تَجُوب البلاد [٤] .
فجعل الماء للريح كالولد: لأنها حملته وهو سحاب وحلّته. ومما يوضح هذا قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا} [٥] أي: حملت [٦] .
٢٦- (الصَّلْصَالُ) : الطين اليابس لم تصبه نار. فإذا نقرته صوَّتَ [٧] فإذا
[١] في الأزمنة ٢/٢٤٢ بعد ذلك "لأنها لا تلقح السحاب. والحائل: الشمال، لأنها لا تنشئ سحابا".
(٢) الأزمنة والأمكنة ٢/٣٤٢ واللسان ١١/٥٥ "وهاج بسفساف" وصدره، كما في ديوانه ١/١٧٥
"إذا متنابات الرياح تناسمت".
(٣) البيت في الأزمنة والأمكنة ٢/٣٤٢ مع شرحه نقلا عن أبي عبيدة، وكذلك في اللسان ٣/٤١٩، ١٢/٣٨٦ والرواية فيهما "سلكن" يعني الأتن.
[٤] في الأزمنة بعد ذلك "أي هي أخرجته من الغيم واستدرته".
[٥] سورة الأعراف ٥٧.
[٦] بعد ذلك في اللسان ٣/٤١٩ نقلا عن الأزهري: "فعلى هذا المعنى لا يحتاج إلى أن يكون لاقح بمعنى ذي لقح، ولكنها تحمل السحاب في الماء".
[٧] في تفسير الطبري ١٤/١٩.