تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٥٨٢
زوجة وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ يعني من الملائكة وعزير وعيسى وَغَيْرُهُمْ فهم «خلقه وعباده وَفِي ملكه» [١] ، ثُمّ قَالَ: وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ- ١٠١- ثُمّ دل عَلَى نفسه بصنعه ليوحدوه فَقَالَ: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ الَّذِي ابتدع خلقهما [٢] وخلق كُلّ شيء وَلَم يَكُنْ لَهُ صاحبه وَلا ولد ثُمّ وحد نفسه إذ لَمْ يوحده كفار مكة فَقَالَ: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ يعني فوحدوه وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ- ١٠٢- وهو رب كل شيء ذكر من بنين وبنات وغيرهم، ثُمّ عظم نفسه فَقَالَ: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ يَقُولُ لا يراه الخلق فِي الدُّنْيَا وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ يرى الخلق فِي الدُّنْيَا وَهُوَ اللَّطِيفُ لطف علمه وقدرته حين يراهم فِي السموات والأرض الْخَبِيرُ- ١٠٣- بمكانهم قَدْ جاءَكُمْ يا أهل مكة بَصائِرُ يعني بيان مِنْ رَبِّكُمْ يعني القرآن نظيرها فِي الأعراف [٣] فَمَنْ أَبْصَرَ إيمانا بالقرآن فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ عن إيمان بالقرآن فَعَلَيْها يعني فعلى نفسه وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ- ١٠٤- يعني برقيب يعني محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكَذلِكَ يعني وهكذا نُصَرِّفُ الْآياتِ فِي أمور شتى يعني ما ذكر وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ يعني قابلت ودرست يعني تعلمت من غيرك يا محمد فأنزل اللَّه «وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ» [١٢٢ ب] لئلا يقولوا درست وقرأت من غيرك وَلِنُبَيِّنَهُ يعنى القرآن لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ- ١٠٥- اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وذلك حين دعى النبي- صلى الله عليه وَسَلَّمَ- إلى مَلَّة آبائه فأنزل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- «اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ- ١٠٦-
[١] فى الأصل ما بين القوسين: «خلقي وعبادي وفى ملكي» . [.....]
[٢] الضمير عائد إلى السماوات والأرض فى قوله- سبحانه- «بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» .
[٣] يشير إلى الآية ٢٠١ من سورة الأعراف وهي: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ.