تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٢٠٣
فأرسل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- عليهم الموت فَلَمَّا رأوا أن الموت كثر فيهم خرجوا من ديارهم فرارا من الموت. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ حزقيل قَالَ [١] : اللَّهُمَّ رب يَعْقُوب وإله مُوسَى قَدْ ترى معصية عبادك، فأرهم آية فِي أنفسهم حَتَّى يعلموا أنهم لن يستطيعوا فرارا منك. فأمهلهم [٢] اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- حَتَّى خرجوا من ديارهم وهي قرية تسمى دامردان فَلَمَّا خرجوا قَالَ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- لهم: فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا عبرة لهم فماتوا جميعًا وماتت [٣] دوابهم كموت رَجُل واحد ثمانية أيام فخرج إليهم الناس فعجزوا عن دفنهم حَتَّى حظروا [٤] عليهم وأروحت [٥] أجسادهم. ثُمَّ إن اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- أَحْياهُمْ بعد ثمانية أيام [٦] [٤٠ ب] وبهن نتن شديد ثُمّ إن حزقيل بكى إلى ربه- عَزَّ وَجَلّ- فَقَالَ: اللَّهُمَّ رب إِبْرَاهِيم وإله مُوسَى لا تكن عَلَى عبادك الظلمة كأنفسهم، واذكر فيهم ميثاق الأولين فسمع اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فأمره أن يدعوهم بكلمة واحدة فقاموا كقيام رَجُل واحد كان وسنانا، فاستيقظ، فذلك قوله- عَزَّ وَجَلّ- إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ- ٢٤٣- رب هذه النعمة حين أحياهم بعد ما أراهم عقوبته ثُمّ أمرهم- عَزَّ وَجَلّ- أن يرجعوا إلى عدوهم فيجاهدوا فذلك قوله مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ أنه أحياهم بعد ما أماتهم وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ. وقوله- سُبْحَانَهُ-: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لقولهم إن الأرض التي نبعث إليها فيها الطاعون عَلِيمٌ- ٢٤٤- بِذَلِك حَتَّى إنَّه ليوجد فِي ذَلِكَ السِّبْط من اليهود ريح كريح الموتى وكانوا ثمانية
[١] فى أ: فقال حزقيل.
[٢] فى أ: وأمهلهم.
[٣] فى أ: ومات.
[٤] حظروا عليهم: بنوا الحظائر.
[٥] أروحت أجسامهم: صارت لها رائحة كريهة.
[٦] فى أ: ثم إن الله- عز وجل-. بعد ثمانية أيام أحياهم.