تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٢٩٤
بعد موسى فصاروا أديانا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ يعنى البيان وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ- ١٠٥- يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ بمحمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قبل أن يبعث فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ- ١٠٦- وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ يعني فِي جَنَّة اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ- ١٠٧- يعني لا يموتون تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ، وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ- ١٠٨- فيعذب عَلَى غَيْر ذنب وَلِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ- ١٠٩- يعني تصير أمور العباد إِلَيْهِ فِي الآخرة. وافتخرت الأَنْصَار، فقالت الأوس [١] :
مِنَّا خُزَيْمة بن ثَابِت صاحب [٢] الشهادتين، ومنا حَنْظَلة غسيل الملائكة، ومنا عَاصِم بن ثَابِت بن الأفلح الَّذِي حمت رأسه الدبر، يعنى الزنابير، ومنا سعد ابن مُعَاذ الَّذِي اهتز العرش لموته، ورضي اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- بحكمه، والملائكة فِي أَهْل قريظة وقالت الخزرج: منا أربعة [٦٠ أ] أحكموا القرآن، أبىّ ابن كعب ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثَابِت، وأَبُو زَيْد. ومنا سعد بن عبادة صاحب راية الأنصار وخطيبهم الَّذِي ناحت الجن عَلَيْه فقالوا:
نَحْنُ قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ... فرميناه بسهمين فلم تخط فؤاده «٣»
[١] فى أ: وافتخرت الأوس فقار فقالت الأوس. والمثبت من ل.
[٢] فى أ: ذو، وفى ل: صاحب.
(٣) فى ل: قتلنا، بدون نحن. أقول: وقد كان نزول الآيات السابقة ردا على افتخار الأوس والخزرج وهي قوله تعالى: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ...
وانظر أسباب النزول للسيوطي: ٤٨. والواحدي: ٦٦، ٦٧. [.....]