تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ١٨٦
فقالوا: يا نَبِيّ اللَّه، أصبنا القوم نهارا فَلَمَّا أمسينا رأينا هلال رجب، فَمَا ندري أصبناهم فى رجب أَوْ فِي آخر يوم من جمادى الآخرة وأقبل مشركو مكة عَلَى مسلميهم فقالوا: يا مَعْشَر الصباة، ألا ترون أن إخوانكم استحلوا القتال فِي الشهر الحرام وأخذوا أسارانا وأموالنا وأنتم تزعمون أنكم عَلَى دين اللَّه، أفوجدتم [١] هَذَا فِي دين اللَّه حيث أمن الخائف، وربطت الخيل، ووضعت الأسنة، وبدأ الناس لمعاشهم.
فَقَالَ المسلمون: اللَّه ورسوله أَعْلَم. وكتب [٢] مسلمو مكة إلى عَبْد اللَّه بن جحش أن المشركين عابونا فِي القتال وأخذ الأسرى والأموال فِي الشهر الحرام فاسأل [٣] رَسُول اللَّه- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ألنا [٤] فِي ذَلِكَ متكلم، أَوْ أنزل اللَّه بِذَلِك قرآنا. فدفع عَبْد اللَّه بن جحش الأَسَديّ الكتاب إلى النَّبِيّ- صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله- عز وجل- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَلَم يرخص فِيهِ القتال، ثُمّ قَالَ: وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني دين الْإِسْلام وَكُفْرٌ بِهِ [٥] أَي وكفر بالله وَصد عن الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ من عِنْد المسجد الحرام فذلك صدهم، وذلك أنهم أخرجوا النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأصحابه من مكة أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ فهذا أكبر عِنْد اللَّه من القتل [٦] والأسر وأخذ الأموال. ثُمّ قَالَ- سُبْحَانَهُ-: وَالْفِتْنَةُ يعني الإشراك الَّذِي أنتم فِيهِ أَكْبَرُ عِنْد اللَّه مِنَ الْقَتْلِ [٧] . ثُمّ أخبر- عَزَّ وَجَلّ- عن رأي مشركي العرب فِي الْمُسْلِمِين، فَقَالَ- سُبْحَانَهُ-: وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ يعنى مشركي مكة
[١] فى أ: فوجدتم.
[٢] فى أ: فكتب. [.....]
[٣] فى أ: فسل.
[٤] فى أ: لنا.
[٥] فى أ: وكفر بالله.
[٦] فى أ: الأسل. والمثبت من ل.
[٧] فى أ، ل: فسر الآية التالية رقم ٢١٨ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا ... الآية فى هذا المكان. أى فى منتصف الآية ٢١٧ فأتممت تفسير الآية ٢١٧ ثم نقلت تفسير الآية ٢١٨.