تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٤٧٥
مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ عن بيانه في التوراة. وذلك أن رَجُلا من اليهود يسمى يهوذا وامرأة [١] تسمى بسرة من أهل خيبر من أشراف اليهود زنيا وكانا قَدْ أحصنا [٢] فكرهت اليهود رجمهما من أجل شرفهما وموضعهما فقالت يهود خيبر: نبعث بهذين [٣] إلى محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَإِن فِي دينه الضرب وليس فِي دينه الرجم ونوليه الْحُكْم فيهما فإن [١٠٠ أ] أمركم [٤] فيهما بالضرب فخذوه وإن أمركم فيهما بالرجم فاحذروه فكتب يهود خيبر إلى يهود المدينة، إلى كعب بن الأشرف، وكعب ابن أُسَيْد، ومالك بن الضيف، وأبي لبابة، وبعثوا نفرا منهم، فقالوا: سلوا لنا محمدا- عَلَيْه السَّلام- عن الزانيين إذا أحصنا ما عليهما؟ فَإِن أمركم بالجلد فخذوا به والجلد: الضرب [٥] بحبل من ليف مطلي بالقار وتسود وجوههما ويحملان عَلَى حمار وتجعل وجوههما مما يلي ذنب الحمار فذلك التجبية [٦] يَقُولُونَ أَي اليهود إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا أَي إن أمركم بالرجم فاحذروه عَلَى ما فِي أيديكم أن يسلبكموه.
قَالَ: فجاء كَعْب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وأَبُو لبابه إلى النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقالوا: أخبرنا عن الزانيين إذا أحصنا ما عليهما، فأتاه جبريل- عليه
[١] فى أ: وامرأته، ل: وامرأة.
[٢] فى أ: اختصما، ل: أحصنا. وقد أورد هذه القصة ابن جرير ونقلها عنه السيوطي فى كتابه لباب النقول فى أسباب النزول: ٨٧. كما أوردها الواحدي فى أسباب النزول: ١١٢.
[٣] فى أ: بهذا، ل: بهاذين.
[٤] فى أ: فإن أمركم.
[٥] الضرب: ساقطة من أ، ومثبتة فى ل.
[٦] التجبية: أن يحمل الزانيان على الحمار، ويقابل أقفيهما ويطاف بهما. انظر هذه القصة فى أسباب النزول للواحدي: ١١٢.
وسواء أكانت وجوههما مما يلي ذنب الحمار أو تقابلت أقفيهما فإن المقصود الإهانة فى كل. [.....]