تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٤٩٢
«ذلك» [١] سكت عَنْهُمْ فحرض اللَّه يعني فحضض الله- عز وجل- النبي- صلى الله عليه وَسَلَّمَ- عَلَى الدعاء إلى اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- وألا يمنعه [٢] ذَلِكَ تكذيبهم إياه واستهزاؤهم فَقَالَ: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [٣] وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
يعني من اليهود فلا تُقتل إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ- ٦٧- يعني اليهود، فَلَمَّا نزلت هَذِهِ الآية أمن النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من القتل والخوف فَقَالَ: لا أبالي من خذلني ومن نصرني [٤] . وذلك أنه كان خشي أن تغتاله اليهود فتقتله، ثُمّ أخبره ماذا يبلغ؟ فقال- تعالى-: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ يعنى اليهود والنصارى لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ من أمر الدّين حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ يَقُولُ حَتَّى تتلوهما حق تلاوتهما كَمَا أنزلهما الله- عز وجل- وَتقيموا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [٥] من أمر محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلا تحرفوه عن مواضعه، فهذا الَّذِي أمر اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- أن يبلغ [٦] أَهْل الكتاب.
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني ما فِي القرآن من أمر الرجم والدماء طُغْياناً وَكُفْراً يعني وجحودا بالقرآن فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ يعنى
[١] ذلك: زيادة من ل.
[٢] فى أ: ولا يمتعه، ل: وألا يمنعه.
[٣] فى أ: إلى قوله وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وقد نقلت الآية حتى يتم نقلها كما هي فى المصحف.
[٤] ورد ذلك فى لباب النقول للسيوطي: ٩٢- ٩٣، وبه عدة روايات أخرى فى أسباب نزول الآية.
كذلك أورد الواحدي فى أسباب النزول: ١١٥، ما أورده مقاتل فى التفسير، وزاد الواحدي روايات أخرى على ما ذكره مقاتل.
[٥] فى أ: «ما أنزله الله إليكم» .
[٦] فى أ: يتبع، ل: يبلغ.