تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٤٦٢
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ والقليل مؤمنيهم عَبْد اللَّه بن سلام وأصحابه. يَقُولُ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ حتى يأتي اللَّه بأمره فِي أمر بني قريظة والنضير فكان أمر اللَّه فِيهم القتل والسبي والجلاء يَقُولُ فاعف عَنْهُمْ حَتَّى يَأْتِي يعني يجئ ذَلِكَ الأمر [١] فبلغوه فسبوا وأجلوا فصارت [آية] العفو والصفح منسوخة نسختها آية السيف فِي براءة [٢] فَلَمَّا جاء ذَلِكَ الأمر قتلهم اللَّه- تَعَالَى- وسباهم وأجلاهم إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [٣] - ١٣- ثُمّ ذكر أَهْل الإنجيل فَقَالَ- سُبْحَانَهُ-: وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى إِنَّمَا سموا نصارى لأنهم كانوا من قرية يُقَالُ لها ناصرة كان نزلها عِيسَى ابْن مريم- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ وذلك أن اللَّه كان أخذ عليهم الميثاق فِي الإنجيل بالإيمان بمحمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كَمَا أَخَذَ عَلَى أَهْل التوراة أن يؤمنوا بمحمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ويتبعوه ويصدقوه وَهُوَ مكتوب عندهم فِي الإنجيل يَقُولُ اللَّه- تَعَالَى-: فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ يعنى فتركوا حظا [٩٦ أ] مما أمروا به من إيمان بمحمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والتصديق به [٤] ولو آمنوا لكان خيرًا لهم وكان لهم حظا، يَقُولُ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-: فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ يعني بين النصارى الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ النسطورية والمار يعقوبية وعبادة الملك فهم أعداء بعضهم لبعض إلى يوم القيامة وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ فى الآخرة بِما كانُوا يَصْنَعُونَ- ١٤- يعني بما يقولون من الجحود والتكذيب وذلك أن النسطورية
[١] الآية التي فى المائدة ليس فيها «حتى يأتى الله بأمره» وإنما منطوقها «فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» سورة المائدة: ١٣.
[٢] لا مجال للقول بالنسخ هنا.
[٣] ما بين الأقواس « ... » ساقط من أ، ل.
[٤] فى أ: له.