تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٤١٥
وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا- ١٣٧- إلى الهدى منهم عمرو بن زَيْد وأوس بن قَيْس، وقيس بن زَيْد.
ولما نزلت المغفرة للنبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وللمؤمنين فى سورة الفتح قَالَ عَبْد اللَّه بن أُبَيٍّ ونفر معه، فَمَا لنا؟ فأنزل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ يعني عَبْد اللَّه بن أُبَيٍّ، ومالك بن دخشم، وجد بن قَيْس بِأَنَّ لَهُمْ فِي الآخرة عَذاباً أَلِيماً- ١٣٨- يعني وجيعا، ثم نعتهم فقال:
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ من اليهود أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ. وذلك أن المنافقين قَالُوا لا يتم أمر محمد، فتابعوا اليهود وتولوهم فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-:
أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ يعني المنعة، وذلك أن اليهود أعانوا مشركي العرب عَلَى قتال النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ليتعززوا [١] بِذَلِك فَقَالَ- سُبْحَانَهُ- «أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ» يَقُولُ أيبتغي المنافقون عِنْد اليهود المنعة فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً- ١٣٩- يَقُولُ جميع من يتعزز فَإِنَّمَا هُوَ بإذن الله وكان المنافقون يستهزءون بالقرآن فأنزل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- بالمدينة وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ يعنى فى سورة الأنعام بمكة [٢] أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ يقول حتى يكون حديثهم يعنى المنافقين [٨٨ أ] فِي غَيْر ذكر اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فنهى اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- عن مجالسة كفار مكة ومنافقي المدينة عِنْد الاستهزاء بالقرآن ثُمّ خوفهم: إن جالستموهم ورضيتم باستهزائهم إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ فى الكفر إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ يعني عَبْد اللَّه بن أُبَيٍّ، ومالك بن دخشم،
[١] فى أ: فتعززوا.
[٢] يشير للآية ٦٨ من سورة الأنعام وهي: وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.