تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٢١٧
خراب القرية وهلاك أهلها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ يعني أَهْل هَذِهِ القرية بَعْدَ مَوْتِها بعد هلاكهم. لَمْ يشك فِي البعث ولكنه أحبّ أن يريه اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- كيف يبعث الموتى كَمَا سأل إِبْرَاهِيم- عَلَيْه السَّلام- ربه- عَزَّ وجل- أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى [١] فَلَمَّا تكلم بِذَلِك عزير أراد اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- أن يعلمه كيف يحييها بعد موتها فَأَماتَهُ اللَّهُ- عَزَّ وَجَلّ- وأمات حماره مِائَةَ عامٍ فحيى والفاكهة والعصير مَوْضُوع عنده ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فِي آخر النهار بعد مائة عام. لَمْ يتغير طعامه وشرابه فنودي في السماء قالَ كَمْ لَبِثْتَ يا عزير ميتا قالَ لَبِثْتُ يَوْماً فالتفت فرأى الشمس فقال: أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ له بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ ميتا، ثُمّ أخبره ليعتبر، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ يعني الفاكهة فِي السلة وَشَرابِكَ يعني العصير لَمْ يَتَسَنَّهْ «يَقُولُ لَمْ يتغير طعمه بعد مائة عام، نظيرها فى سورة محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ [٢] » فَقَالَ سبحان اللَّه، كيف لَمْ يتغير طعمه، ونظر إلى حماره، وَقَدْ [٣] ابيضت عظامه، وبليت وتفرقت أوصاله، فنودي من السماء، أيتها العظام البالية اجتمعي فَإِن اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- منزل عليك روحا، فسعت [٤] العظام بعضها إلى بعض الذراع إلى العضد، والعضد إلى المنكبين والكتف، وسعت الساق إلى الركبتين والركبتان إلى الفخذين، والفخذان إلى الوركين والتصق [٥] الوركان بالظهر، ثُمّ وقع الرأس على الجسد
[١] سورة البقرة: ٢٦٠.
[٢] فى أ: يقول لم يتغير نظيرها فى سورة محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ بعد مائة عام والآية ١٥: سورة محمد.
[٣] فى أ: قد.
[٤] فى أ: فسعى، ل: فسعت.
[٥] فى الأصل: التزق.