تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٢٠٤
آلاف مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً طيبة بها [١] نفسه محتسبا فَيُضاعِفَهُ لَهُ بها أَضْعافاً كَثِيرَةً [٢] نزلت فى أبى الدحداح اسمه عُمَر بن الدحداح الْأَنْصَارِيّ وذلك
أن النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: من تصدق بصدقة فَلَه مثلها فِي الجنة. قَالَ أَبُو الدحداح: إن تصدقت بحديقتي فلي مثلها فِي الجنة. قَالَ: نعم.
قَالَ: وأم الدحداح معي. قَالَ: نعم. قَالَ: والصبية. قَالَ: نعم. وكان لَهُ حديقتان فتصدق [٣] بأفضلهما واسمها الجنينة فضاعف اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- صدقته ألفي ألف ضعف [٤] فذلك قوله- عَزَّ وَجَلّ-: أضعافا كثيرة
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ يعني يقتر ويوسع وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ- ٢٤٥- فيجزيكم بأعمالكم فرجع أَبُو الدحداح إلى حديقته فوجد أم الدحداح والصبية فِي الحديقة التي جعلها صدقة فقام عَلَى باب الحديقة وتحرج أن يدخلها وقَالَ [٥] : يا أم الدحداح. قَالَتْ لَهُ:
لبيك يا أبا الدحداح. قَالَ: إني قَدْ جعلت حديقتي هَذِهِ صدقة واشترطت مثلها فِي الجنة، وأم الدحداح معي، والصبية معي، قَالَتْ: بارك اللَّه لك فيما اشتريت فخرجوا منها وسلم الحديقة إلى النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: كم من نخلة مدلا عذوقها لأبي الدحداح فِي الجنة لو اجتمع عَلَى عذق منها أهل منى أن يقلوه ما أقلوه [٦] . قوله- سُبْحَانَهُ-: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى وذلك أن
[١] فى أ، ل: بها والأنسب به. ولعله ضمن القرض معنى الصدقة فقال طيبة بها.
[٢] فى أ: كبيرة.
[٣] هكذا فى ل، وأما فى أ: فصدق أفضلهما. [.....]
[٤] هكذا فى أ، ل.
[٥] فى أ: قال.
[٦] جاء هذا الأثر فى تفسير ابن كثير ١: ٢٩٩ وسنده قال ابن أبى حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال لما نزلت: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً قال أبو الدحداح الأنصارى:.. إلخ الأثر قال: وقد رواه ابن مردويه من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر- رضى الله عنه- مرفوعا بنحوه.