تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ١٨٩
عَزَّ وَجَلّ- أنزل فِي أموال اليتامى إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [١] فَلَمَّا نزلت هَذِهِ الآية أشفق المسلمون من خلطة [٢] اليتامى فعزلوا بيت اليتيم وطعامه وخدامه عَلَى حدة مخافة العذر فشق ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِين، وعلى اليتامى اعتزالهم. فَقَالَ ثَابِت بن رفاعه للنبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ سمعنا ما أنزل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فِي اليتامى فعزلناهم، وَالَّذِي لهم، وعزلنا الَّذِي لنا فشق ذَلِكَ علينا وعليهم، وليس كلنا يجد سعة فِي عزل [٣] اليتيم وطعامه وخادمه، فهل يصلح لنا خلطتهم فيكون البيت والطعام واحد والخدمة وركوب الدابة، وَلا نرزأهم شيئًا إِلَّا أن نعود عليهم بأفضل منه فانزل اللَّه- عز وجل-[٣٦ ب] فى قول ثابت بن رفاعة الأنصارى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى [٤] قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ يَقُولُ ما كان لليتيم فِيهِ صلاح، فهو خير أن تفعلوه.
ثُمّ قَالَ- سُبْحَانَهُ-: وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فِي المسكن والطعام والخدمة وركوب الدابة [٥] فَإِخْوانُكُمْ فهم إخوانكم وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ لمال اليتيم مِنَ الْمُصْلِحِ لماله وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ يَقُولُ لآثمكم فِي دينكم نظيرها [٦] فِي براءة قوله- سبحانه- عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ [٧] يَقُولُ ما أثمتم، فحرم عليكم خلطتهم فِي الَّذِي لهم، كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير. فلم تنتفعوا بشيء منه إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ فى ملكه
[١] سورة النساء: ١٠، وفى أ: الذين يأكلون.
[٢] خلطة أى مخالطة.
[٣] فى أ: قبل. وفى حاشية أ: عزل محمد. «ومحمد هو محمد بن أحمد بن عمر السنبلاوينى ناسخ المخطوطة» . والمثبت من ل.
[٤] هذا السبب أورده الواحدي فى أسباب النزول: ٣٨. والسيوطي: ٣٤.
[٥] فى أ: دابه، ل: الدابة.
[٦] فى أ: نظيرها، ل: نظيرها.
[٧] سورة التوبة: ١٢٨ وتمامها لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ.