تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ١٧٣
أهله فِي أرض الحرم فلا متعة عَلَيْه وَلا صوم. ثُمّ قَالَ- عَزَّ وَجَلّ-: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ يَقُولُ من أحرم بالحج فليحرم فِي شوال أَوْ فِي ذِي القعدة [١] أَوْ فِي عشر ذِي الحجَّة فَمنْ أحرم فِي سوى هَذِهِ الأشهر فقد أخطأ السنة، وليجعلها عَمْرَة، ثُمّ قَالَ: فَمَنْ فَرَضَ يَقُولُ فَمنْ أحرم فِيهِنَّ الْحَجَّ [٢] أَي الحج فَلا رَفَثَ يعني فلا جماع. كقوله- سُبْحَانَهُ- أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ يعني الجماع إِلى نِسائِكُمْ [٣] وَلا فُسُوقَ يعني ولا سباب وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ [٤] يعني وَلا مراء كقوله- سُبْحَانَهُ-: مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ [٥] يعني ما يماري حَتَّى يغضب وَهُوَ محرم، أَوْ يغضب صاحبه وَهُوَ محرم، فَمنْ فعل ذَلِكَ فليطعم مسكينا، وذلك
أن النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمر فِي حجة الوداع فَقَالَ: من [٦] لَمْ يَكُنْ معه هدى، فليحل من إحرامه، وليجعلها عَمْرَة،
فقالوا للنبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنا أهللنا بالحج فذلك جدالهم للنبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمّ قَالَ- عَزَّ وَجَلّ-: وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يعنى مما نهى [٣٢ أ] من ترك [٧] الرفث والفسوق والجدال يَعْلَمْهُ اللَّهُ فيجزيكم به ثُمّ قَالَ- عَزَّ وَجَلّ-:
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى [٨] وذلك أن ناسا من أَهْل اليمن وَغَيْرُهُمْ كانوا يحجون
[١] فى أ: وفى ذى القعدة، فى ل: أو فى ذى القعدة.
[٢] فى أ: بالحج.
[٣] سورة البقرة: ١٨٧.
[٤] فى الحج: ساقطة من أ.
[٥] سورة غافر: ٤. [.....]
[٦] فى أ، ل: فمن.
[٧] فى أ: ذلك.
[٨] أخرج الواحدي عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يزودون يقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا مكة سألوا الناس. فأنزل الله- عَزَّ وَجَلّ- وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وقال عطاء بن أبى رباح: كان الرجل يخرج فيحمل كله على غيره فأنزل الله- تعالى- وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى أسباب النزول للواحدي: ٣٢.
وذكر السيوطي فى لباب النقول ص (٣٠) روى البخاري وغيره عن ابن عباس قال: كان أهل