تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ١٥٣
مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ يعني أمر محمد- صلى الله عليه وسلم- لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ يعني لبني إِسْرَائِيل فِي التوراة وذلك قوله- سبحانه- فى العنكبوت: وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا أَي بمحمد [١] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَّا الظَّالِمُونَ [٢] يعني المكذبون بالتوراة وهم أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ- ١٥٩- وذلك أن الكافر يضرب فِي قبره فيصيح ويسمع صوته الخليقة كلهم غَيْر الجن والإنس فيقولون: إِنَّمَا كان يحبس عنا الرزق بذنب هَذَا فتلعنهم الخليقة فهم اللاعنون. ثُمّ استثنى مؤمني أَهْل التوراة فَقَالَ- سُبْحَانَهُ-: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا من الكفر وَأَصْلَحُوا العمل وَبَيَّنُوا أمر محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- للناس فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ يعني أتجاوز عَنْهم وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ- ١٦٠- ثُمّ ذَكَرَ مَنْ مات من اليهود عَلَى الكفر، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ [٢٦ ب] لعنة الْمَلائِكَةِ وَلعنة النَّاسِ أَجْمَعِينَ- ١٦١- يعني الْمُؤْمِنِين جميعًا خالِدِينَ فِيها يعني فِي اللعنة واللعنة النار لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ- ١٦٢- لا يناظر بهم حَتَّى يعذبوا [٣] ثُمّ قَالَ لأهل الكتاب: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ يَقُولُ ربكم رب واحد فوحد نفسه تبارك اسمه لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ- ١٦٣- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وذلك أن كفار مكة قَالُوا لرسول اللَّه- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ائتنا بآية: اجعل لنا الصفا ذهبا. فَقَالَ اللَّه- سُبْحَانَهُ-: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي يعني السفن التي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ فِي معايشهم وَما أَنْزَلَ [٤] اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ يعنى بالماء
[١] فى أ: أى محمدا
[٢] سورة العنكبوت: ٤٩.
[٣] فى أ: يعذب
[٤] فى أ: وفيما أنزل