تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ١٤٤
ركعات، فَلَمَّا هاجر إلى المدينة لليلتين خلتا من ربيع الأول أمر أن يصلي نحو بيت المَقْدِس لئلا يكذب به أَهْل الكتاب إذا صلى «إلى غَيْر) قبلتهم [١] مَعَ ما يجدون من نعته فِي التوراة فصلى النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأصحابه قبل بيت المَقْدِس من أول مقدمه المدينة سبعة عشر شهرا وصلت الأَنْصَار قبل بيت المَقْدِس سنتين قبل هجرة النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكانت الكعبة أحبّ القبلتين إلى النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ لجبريل- عَلَيْه السَّلام- وددت أن ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها. فَقَالَ جبريل- عَلَيْه السَّلام- إِنَّمَا أَنَا عَبْد مثلك لا أملك شيئًا، فاسأل ربك ذَلِكَ، وصعد جبريل إلى السماء، وَجَعَل النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل- عَلَيْه السَّلام- بما سَأَلَ.
فأنزل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فِي رجب عِنْد صلاة الأولى قبل قتال بدر بشهرين- قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [٢] - ولما صرفت القبلة إلى الكعبة قَالَ مشركو مكة: قَدْ تردد عَلَى أمره واشتاق إلى مولد آبائه. وَقَدْ توجه إليكم وَهُوَ راجع إلى دينكم، فكان قولهم هَذَا سفها منهم فأنزل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ يعني مشركي مكة ما وَلَّاهُمْ يَقُولُ ما صرفهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الأولى الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ يا محمد لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- ١٤٢- يعني دين الْإِسْلام يهدي اللَّه نبيه والمؤمنين لدينه وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً وذلك أن اليهود منهم مرحب، ورافع، وربيعة، قالوا لمعاذ:
[١] فى أل: إذا صلى إلى قبلتهم.
[٢] ما بين العلامتين (--) شطر من آية رقم ١٤٤. وقد فسرت فى الأصل قبل آية رقم ١٤٢، ١٤٣ وقد راعيت فى التحقيق ترتيب الآيات كما وردت فى المصحف، وأخرت تفسير آية ٤٤١ إلى مكانه.