تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ١٢٧
كتبوا كتابا فِيهِ سحر فدفنوه فِي مصلى سُلَيْمَان حين خرج من ملكه ووضعوه تحت [١٩ أ] كرسيه فَلَمَّا تُوُفّي سُلَيْمَان استخرجوا الكتاب، فقالوا: إن سُلَيْمَان تملككم بِهَذَا الكتاب به كَانَتْ تجيء الريح وبه سخرت الشياطين فعلموه الناس فأبرأ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- منه سُلَيْمَان وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ فتركت اليهود كتاب الْأَنْبِيَاء واتبعوا ما قَالَتْ من السحر وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ [١] أَي واتبعوا ما أنزل عَلَى الملكين: يعني هاروت وماروت [٢] وكانا من الملائكة مكانهما فِي السماء واحد ثُمّ قَالَ: ببابل.
أَي وهما ببابل. وإنما سميت بابل لأن الألسن تبلبلت بها حين ألقي إِبْرَاهِيم- صلى الله عليه وسلم- فِي النار ثُمّ قَالَ: وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ [٣] وذلك أن هاروت وماروت يصنعان من السحر الفرقة [٤] فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما بعد قولهما فلا تكفر إذا وصفا [٥] فيتعلمون منهما مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ والفرقة أن يؤخذ الرَّجُل عن امرأته يَقُولُ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-:
وَما هُمْ بِضارِّينَ يعني السحرة بِهِ مِنْ أَحَدٍ يعني بالسحر من أحد إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فِي ضره [٦] وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ فيتعلمون السحر من الشياطين- والفرقة من هاروت وماروت وَلا يَنْفَعُهُمْ ثُمّ قَالَ: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ [٧] يَقُولُ لقَدْ علمت اليهود [٨] فِي التوراة لمن اختار السحر مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ يقول ماله فِي الآخرة من نصيب نظيرها فِي براءة قوله سُبْحَانَهُ-:
فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ [٩] وكقوله: أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ [١٠] يعنى نصيب.
[١] هاروت وماروت: ساقط من أ.
[٢] فى أ: زيادة سحرا.
[٣] اضطراب وخطأ فى نسخة أ، وقد أصلحته من ل.
[٤] ساقطة من ل.
[٥] ساقطة من أ: (إذا وصفا) . [.....]
[٦] فى أ: فى ضيره.
[٧] فى أ: زيادة ماله.
[٨] فى أ، ل زيادة: أن.
[٩] سورة التوبة: ٦٩.
[١٠] سورة آل عمران: ٧٧