تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٦
المختلفين في المعنيّ بقوله: (وإن الشياطين ليوحون) ، والصوابَ من القول فيه = وأما إيحاؤهم إلى أوليائهم، فهو إشارتهم إلى ما أشاروا لهم إليه: إما بقول، وإما برسالة، وإما بكتاب.
* * *
وقد بينا معنى:"الوحي" فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. [١]
وقد:-
١٣٨٣٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا عكرمة، عن أبي زُمَيل قال: كنت قاعدًا عند ابن عباس، فجاءه رجل من أصحابه، فقال: يا ابن عباس، زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة! = يعني المختار بن أبي عبيد = فقال ابن عباس: صدق! فنفرت فقلت: يقول ابن عباس"صدق"! فقال ابن عباس: هما وحيان، وحي الله، ووحي الشيطان، فوحي الله إلى محمد، ووحي الشياطين إلى أوليائهم. ثم قرأ: (وإنّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم) . [٢]
* * *
وأما الأولياء: فهم النصراء والظهراء، في هذا الموضع. [٣]
* * *
ويعني بقوله: (ليجادلوكم) ، ليخاصموكم، بالمعنى الذي قد ذكرت قبل. [٤]
* * *
وأما قوله: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) ، فإنه يعني: وإن أطعتموهم
[١] انظر تفسير ((الوحي)) فيما سلف ٩: ٣٩٩، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
[٢] الأثر: ١٣٨٣٢ - ((أبو زميل)) هو: ((سماك بن الوليد الحنفي)) ، روى عن ابن عباس، وابن عمر، ومالك بن مرثد، وعروة بن الزبير. روى عنه شعبة، ومسعر، وعكرمة بن عمار. وهو ثقة مترجم التهذيب، والكبير ٢ / ٢ /١٧٤، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٢٨٠.
و ((المختر بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي)) ، كذاب متنبئ خبيث، فقتله الله بيد مصعب بن الزبير وأصحابه سنة ٦٧ من الهجرة، وله خبر طويل فيه كذبه وما فعل، وما فعل الناس به.
[٣] انظر تفسير ((الولي)) فيما سلف ١٠: ٤٩٧، تعليق: ٥، والمراجع هناك.
[٤] انظر تفسير ((الجدال)) فيما سلف من فهارس اللغة (جدل) .