تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٥
القول في تأويل قوله: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (٩) }
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: ومن خفت موازين أعماله الصالحة، فلم تثقل بإقراره بتوحيد الله، والإيمان به وبرسوله، واتباع أمره ونهيه، فأولئك الذين غَبَنوا أنفسهم حظوظها من جزيل ثواب الله وكرامته [١] = (بما كانوا بآياتنا يظلمون) ، يقول: بما كانوا بحجج الله وأدلته يجحدون، فلا يقرّون بصحتها، ولا يوقنون بحقيقتها، [٢] كالذي:-
١٤٣٣٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد: (ومن خفت موازينه) ، قال: حسناته.
* * *
وقيل:"فأولئك"، و"من" في لفظ الواحد، لأن معناه الجمع. ولو جاء موحَدًا كان صوابًا فصيحًا. [٣]
* * *
القول في تأويل قوله: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ (١٠) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولقد وطَّأْنا لكم، أيها الناس، في الأرض، [٤] وجعلناها لكم قرارًا تستقرُّون فيها، ومهادًا تمتهدونها، وفراشًا تفترشونها [٥] = (
[١] انظر تفسير ((الخسارة)) فيما سلف ص: ١٥٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
[٢] انظر تفسير ((الظلم)) فيما سلف من فهارس اللغة (ظلم) .
[٣] انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٧٣.
[٤] في المطبوعة: ((ولقد وطنا لكم أيها الناس)) ، والصواب من المخطوطة.
[٥] انظر تفسير ((مكن)) فيما سلف ١١: ٢٦٣.