تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٧
القول في تأويل قوله: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أقسم، يا محمد، لقد جئنا هؤلاء الكفرة بكتاب = يعني القرآن الذي أنزله إليه. يقول: لقد أنزلنا إليهم هذا القرآن، مفصَّلا مبيَّنًا فيه الحق من الباطل ="على علم"، يقول: على علم منا بحقِّ ما فُصِّل فيه، من الباطل الذي مَيَّز فيه بينه وبين الحق [١] = "هدى ورحمة"، يقول: بيناه ليُهْدَى ويُرْحَم به قومٌ يصدقون به، وبما فيه من أمر الله ونهيه، وأخباره، ووعده ووعيده، فينقذهم به من الضلالة إلى الهدى.
وهذه الآية مردودة على قوله: (كِتَابٌ أُنزلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) [سورة الأعراف ٢] ="ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم".
* * *
و"الهدى" في موضع نصب على القطع من"الهاء" التي في قوله:"فصلناه"، [٢] ولو نصب على فعل"فصلناه"، [٣] فيكون المعنى: فصلنا الكتاب كذلك = كان صحيحًا.
ولو قرئ:"هدى ورحمةٍ" كان في الإعراب فصيحًا، وكان خفض ذلك بالردِّ على"الكتاب". [٤]
* * *
[١] انظر تفسير"التفصيل" فيما سلف ص: ٤٠٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.
[٢] "القطع"، الحال، وانظر فهارس المصطلحات.
[٣] نصبه على"الفعل"، أي: هو مفعول مطلق، من غير فعله، كأنه قال: فصلناه تفصيلا.
[٤] انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٨٠.