تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦
وسلم بما ذكرنا عنه من قيله صلى الله عليه وسلم: إن تأويل قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) [سورة القيامة: ٢٢-٢٣] ، أنه نظر أبصار العيون لله جل جلاله، [١] وكان كتاب الله يصدق بعضه بعضًا، وكان مع ذلك غير جائز أن يكون أحدُ هذين الخبرين ناسخًا للآخر، إذ كان غير جائز في الأخبار= لما قد بينا في كتابنا:"كتاب لطيف البيان، عن أصول الأحكام"، وغيره= [٢] علم، أن معنى قوله:"لا تدركه الأبصار"، غير معنى قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) ، فإن أهل الجنة ينظرون بأبصارهم يوم القيامة إلى الله، ولا يدركونه بها، تصديقًا لله في كلا الخبرين، وتسليمًا لما جاء به تنزيله على ما جاء به في السورتين.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: لا تراه الأبصار، وهو يرى الأبصار.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٦٩٧- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"لا تدركه الأبصار"، لا يراه شيء، وهو يرى الخلائق.
١٣٦٩٨- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: من حدَّثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربَّه فقد كذب! "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار"، (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) ، [سورة الشورى: ٥١] ، ولكن قد رأى جبريل في صورته مرتين.
[١] انظر الأحاديث الصحاح في رؤية ربنا سبحانه يوم القيامة في صحيح البخاري (الفتح ١٣: ٣٥٦، وما بعدها) ، وصحيح مسلم ٣: ٢٥، وما بعدها. والخبران اللذان ذكرهما أبو جعفر خبران صحيحان.
[٢] قوله: ((علم)) جواب قوله آنفًا: ((فإذ كان الله قد أخبر في كتابه ... ))