تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٦
وقال آخرون: معنى ذلك: حتى سُرُّوا.
* ذكر من قال ذلك.
١٤٨٨٦-حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (حتى عفوا) ، يقول: حتى سُرُّوابذلك.
* * *
قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله قتادة في معنى:"عفوا"، تأويلٌ لا وجه له في كلام العرب. لأنه لا يعرف"العفو" بمعنى السرور،في شيء من كلامها، إلا أن يكون أراد: حتى سُرُّوا بكثرتهم وكثرةِ أموالهم، فيكون ذلك وجهًا، وإن بَعُد.
* * *
وأما قوله: (وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء) ، فإنه خبرٌ من الله عن هؤلاء القوم الذين أبدلهم مكان الحسنة السيئة التي كانوا فيها، استدراجًا وابتلاء، أنهم قالوا إذ فعل ذلك بهم: هذه أحوال قد أصابتْ مَنْ قبلنا من آبائنا، ونالت أسلافَنا، ونحن لا نعدُو أن نكون أمثالَهم يصيبنا ما أصابهم من الشدة في المعايش والرخاء فيها= وهي"السراء"، لأنها تَسرُّ أهلها. [١]
وجهل المساكين شكرَ نعمة الله، وأغفلوا من جهلهم استدامةَ فضلهِ بالإنابة إلى طاعته، والمسارعة إلى الإقلاع عما يكرهه بالتوبة، حتى أتاهم أمره وهم لا يشعرون.
يقول جل جلاله: (فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون) ، يقول: فأخذناهم بالهلاك والعذاب فجأة، أتاهم على غِرّة منهم بمجيئه، [٢] وهم لا يدرون ولا يعلمون أنّه يجيئهم، بل هُم بأنه آتيهم مكذّبون حتى يعاينوه ويَرَوه. [٣]
* * *
[١] انظر تفسير"السراء" ومراجعه فيما سلف قريبًا ص: ٥٧٣، تعليق: ١.
[٢] انظر تفسير"البغتة" فيما سلف ١١: ٣٢٥، ٣٦٠، ٣٦٨.
[٣] انظر تفسير"شعر" فيما سلف ص: ٩٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.