تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٧
يقال:"توجَّه مكة"، أي إلى مكة، وكما قال الشاعر: [١]
كَأَنِّي إذْ أَسْعَى لأظْفَرَ طَائِرًا ... مَعَ النَّجْمِ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ [٢]
بمعنى: لأظفر بطائر، فألقى"الباء"، وكما قال: (أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ) ، [سورة الأعراف: ١٥٠] ، بمعنى: أعجلتم عن أمر ربكم.
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة، المعنى، والله أعلم: لأقعدن لهم على طريقهم، وفي طريقهم. قال: وإلقاء الصفة من هذا جائز، [٣] كما تقول:"قعدت لك وجهَ الطريق" و"على وجه الطريق"، لأن الطريق صفة في المعنى، [٤] فاحتمل ما يحتمله"اليوم" و"الليلة" و"العام"، [٥] إذا قيل:"آتيك غدًا"، و"آتيك في غد".
* * *
قال أبو جعفر: وهذا القول هو أولى القولين في ذلك عندي بالصواب، لأن "القعود" مقتضٍ مكانًا يقعد فيه، فكما يقال:"قعدت في مكانك"، يقال:"قعدت على صراطك"، و"في صراطك"، كما قال الشاعر: [٦]
لَدْنٌ بِهَزِّ الْكَفِّ يَعْسِلُ مَتْنُهُ ... فِيهِ، كَمَا عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ [٧]
[١] لم أعرف قائله.
[٢] لم أجد البيت في غير هذا المكان.
[٣] ((الصفة)) هنا حرف الجر، انظر فهارس المصطلحات فيما سلف، ستأتي بعد قليل بمعنى ((الظرف)) . انظر التعليق التالي.
[٤] ((الصفة)) هنا، هي ((الظرف)) ، وكذلك يسميه الكوفيون.
[٥] في المطبوعة: ((يحتمل ما يحتمله)) ، وفي المخطوطة سقط، كتب: ((في المعنى ما يحتمله)) ولكني أثبت ما في معاني القرآن للفراء ١: ٣٧٥، فهذا نص كلامه.
[٦] هو ساعدة بن جؤية الهذلي.
[٧] ديوان الهذليين ١: ١٩٠، سيبويه ١: ١٦، ١٠٩، الخزانة ١: ٤٧٤، وغيرها كثير من قصيدة طويلة، وصف في آخرها رمحه، وهذا البيت في صفة رمح من الرماح الخطية. ورواية الديوان ((لذا)) ، أي تلذ الكف بهزه. و ((يعسل)) ، أي يضطرب. وقوله. ((فيه)) : أي في الهز. وقوله: ((عسل الطريق الثعلب)) ، أي: عسل في الطريق الثعلب واضطربت مشيته. شبه اهتزاز الرمح في يد الذي يهزه ليضرب به، باهتزاز الثعلب في عدوه في الطريق.