تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٣
وأما قوله: (إنه حكيم عليم) ، فإنه يقول جل ثناؤه: إن الله في مجازاتهم على وصفهم الكذب وقيلهم الباطل عليه="حكيم"، في سائر تدبيره في خلقه="عليم"، بما يصلحهم، وبغير ذلك من أمورهم. [١]
* * *
القول في تأويل قوله: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٤٠) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قد هلك هؤلاء المفترون على ربهم الكذبَ، [٢] العادلون به الأوثانَ والأصنام، الذين زين لهم شركاؤهم قتل أولادهم، وتحريم [ما أنعمت به] عليهم من أموالهم، [٣] فقتلوا طاعة لها أولادهم، وحرّموا ما أحل الله لهم وجعله لهم رزقًا من أنعامهم ="سفها"، منهم. يقول: فعلوا ما فعلوا من ذلكَ جهالة منهم بما لهم وعليهم، ونقصَ عقول، وضعفَ أحلام منهم، وقلة فهم بعاجل ضرّه وآجل مكروهه، من عظيم عقاب الله عليه لهم [٤] = (افتراء على الله) ، يقول: تكذّبًا على الله وتخرصًا عليه الباطل [٥] = (قد ضلوا) ، يقول: قد تركوا محجة الحق في فعلهم ذلك، وزالوا عن سواء السبيل [٦] = (وما كانوا مهتدين) ،
[١] انظر تفسير ((حكيم)) و ((عليم)) فيما سلف من فهارس اللغة (حكم) و (علم) .
[٢] انظر تفسير ((الخسار)) فيما سلف ١١: ٣٢٤، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
[٣] في المخطوطة والمطبوعة: ((وتحريم ما حرمت عليهم من أموالهم)) ، وهو لا يطابق تفسير الآية بل يناقضه، ورجحت الصواب ما أثبت بين القوسين.
[٤] انظر تفسير ((السفه)) فيما سلف ١: ٢٩٣ - ٢٩٥ / ٣: ٩٠، ١٢٩ / ٦: ٥٧
[٥] انظر تفسير ((الافتراء)) فيما سلف: ص: ١٤٦، تعليق: ١، والمراجع هناك. وكان في المطبوعة: ((تكذيبًا)) ، والصواب ما في المخطوطة.
[٦] انظر تفسير ((الضلال)) فيما سلف من فهارس اللغة ((ضلل))