تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٥
نوح"، يقول: فاتقوا الله في أنفسكم، واذكروا ما حلّ بقوم نوح من العذاب إذ عصوا رسولهم، وكفروا بربهم، فإنكم إنما جعلكم ربكم خلفاء في الأرض منهم، لمّا أهلكهم أبدلكم منهم فيها، [١] فاتقوا الله أن يحلّ بكم نظير ما حل بهم من العقوبة، فيهلككم ويبدل منكم غيركم، سنَّته في قوم نوح قبلكم، على معصيتكم إياه وكفركم به ="وزادكم في الخلق بسطة"، زاد في أجسامكم طولا وعِظَمًا على أجسام قوم نوح، [٢] وفي قواكم على قواهم، [٣] نعمة منه بذلك عليكم، فاذكروا نعمه وفضله الذي فضلكم به عليهم في أجسامكم وقُوَاكم، [٤] واشكروا الله على ذلك بإخلاص العبادة له، وترك الإشراك به، وهجر الأوثان والأنداد ="لعلكم تفلحون"، يقول: كي تفلحوا فتدركوا الخلود والبقاء في النعم في الآخرة، وتنجحوا في طلباتكم عنده. [٥]
* * *
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله:" واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح"، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٧٩٥ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح"، يقول: ذهب بقوم نوح، واستخلفكم من بعدهم.
١٤٧٩٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح"، أي: ساكني الأرض بعد قوم نوح.
* * *
[١] انظر تفسير"خليفة" فيما سلف ١: ٤٤٩/ ١٢: ٢٨٨.
[٢] انظر تفسير"البسطة" فيما سلف ٥: ٣١٣.
[٣] في المطبوعة: "وفي قوامكم على قوامهم"، وهو خطأ، صوابه ما في المخطوطة.
[٤] في المطبوعة أيضًا: "وقوامكم"، صوابه من المخطوطة.
[٥] انظر تفسير"الفلاح" فيما سلف ص: ٣١٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.