تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨
بالباطل، ليغرّوا به المؤمنين من أتباع الأنبياء فيفتنوهم عن دينهم= (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة) ، يقول: ولتميل إليه قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة.
* * *
= وهو من"صغَوْت تَصْغَى وتصغُو"= والتنزيل جاء بـ "تصغَى" ="صَغْوًا، وصُغُوًّا"، وبعض العرب يقول:"صغيت"، بالياء، حكي عن بعض بني أسد:"صَغيت إلى حديثه، فأنا أصغَى صُغِيًّا" بالياء، وذلك إذا ملت. يقال:"صَغْوِي معك"، إذا كان هواك معه وميلك، مثل قولهم:"ضِلَعِي معك". ويقال:"أصغيت الإناء" إذا أملته ليجتمع ما فيه، ومنه قول الشاعر: [١]
تَرَى السَّفِيَهَ بِهِ عَنْ كُلِّ مُحْكَمَةٍ ... زَيْغٌ، وفيهِ إلَى التَّشْبِيهِ إصْغَاءُ [٢]
ويقال للقمر إذا مال للغيوب:"صغا" و"أصغى".
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٧٨١- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن على بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (ولتصغى إليه أفئدة) ، يقول: تزيغ إليه أفئدة.
١٣٧٨٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس في قوله: (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة) ، قال: لتميل.
١٣٧٨٣- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال،
[١] لم أعرف قائله.
[٢] اللسان (صغا) ، وأيضًا في تفسير أبي حيان ٤: ٢٠٥، والقرطبي ٧: ٦٩، وفي اللسان والقرطبي: ((عن كل مكرمة)) ، وكأن الصواب ما تفسير ابن جرير، وأبي حيان، وكأن الشاعر يريد الذين يتبعون ما تشابه من آيات كتاب الله، ويعرضون عن المحكم من آياته.