تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٠
من أشراف ثمود، فردُّوا أشرافَها عن الإسلام والدخول فيما دعاهم إليه صالح من الرَّحمة والنجاة، [١] وكان لجندع ابن عم يقال له:"شهاب بن خليفة بن مخلاة بن لبيد بن جواس"، فأراد أن يسلم، فنهاه أولئك الرهط عن ذلك، فأطاعهم، وكان من أشراف ثمود وأفاضلها، فقال رجل من ثمود يقال له:"مهوس بن عنمة بن الدّميل"، وكان مسلمًا:
وَكَانَتْ عُصْبَةٌ مِنْ آلِ عَمْروٍ ... إِلَى دِينِ النَّبِيِّ دَعَوْا شِهَابَا [٢] عَزِيزَ ثَمُودَ كُلِّهِمُ جَمِيعًا ... فَهَمَّ بِأَنْ يُجِيبَ وَلَوْ أَجَابَا
لأَصْبَحَ صَالِحٌ فِينَا عَزِيزًا ... وَمَا عَدَلوا بصَاحِبِهم ذُؤَابَا
وَلكِنَّ الغُوَاةَ مِن َآلِ حُجْرٍ ... تَوَلَّوْا بَعْدَ رُشْدِهِمُ ذُبَابَا [٣]
فمكثت الناقة التي أخرجها الله لهم معها سَقْبها في أرض ثمودَ ترعى الشجر وتشرب الماء، فقال لهم صالح عليه السلام: (هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم) ، وقال الله لصالح: إن الماء قسمةٌ بينهم، كُلّ شِرْبٍ مُحْتَضَر= أي: إن الماء نصفان، لهم يوم، ولها يوم وهي محتضرة، فيومها لا تدع شربها. [٤] وقال: (لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) ، [سورة الشعراء:١٥٥] . فكانت، فيما بلغني والله أعلم، إذا وردت، وكانت تَرِد غِبًّا، [٥] وضعت رأسها في بئر في الحجر يقال لها"بئر الناقة"، فيزعمون أنها منها كانت تشرب إذا وردت، تضع رأسَها فيها، فما ترْفَعه حتى تشرب كل قطرة ماء في الوادي، ثم
[١] في المطبوعة: "وردوا أشرافها" بالواو، والأجود ما في المخطوطة.
[٢] الأبيات في البداية والنهاية لابن كثير ١: ١٣٤، وقصص الأنبياء للثعلبي: ٥٧، ٥٨.
[٣] في المطبوعة: "ذئابًا"، وفي البداية والنهاية"ذآبا"، وكأن الصواب ما في قصص الأنبياء، وهو ما أثبته. والمخطوطة غير منقوطة.
[٤] هذا تفسير آية"سورة القمر": ٢٨.
[٥] "غبا" (بكسر الغين) ، أي: ترد يومًا، وتدع يومًا، ثم ترد.