تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٦
من قبلكم من الجن والإنس = وإنما يعني بـ"الأمم"، الأحزابَ وأهلَ الملل الكافرة = (كلما دخلت أمة لعنت أختها) ، يقول جل ثناؤه: كلما دخلت النارَ جماعةٌ من أهل ملة = لعنت أختها، يقول: شتمت الجماعة الأخرى من أهل ملتها، تبرِّيًا منها. [١]
وإنما عنى بـ"الأخت"، الأخوة في الدين والملة، وقيل:"أختها"، ولم يقل:"أخاها"، لأنه عنى بها"أمة" وجماعة أخرى، كأنه قيل: كلما دخلت أمة لعنت أمة أخرى من أهل ملتها ودينها. [٢]
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٥٩٢- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (كلما دخلت أمة لعنت أختها) ، يقول: كلما دخل أهل ملة لعنوا أصحابهم على ذلك الدين، [٣] يلعن المشركون المشركين، واليهودُ اليهودَ، والنصارى النصارى، والصابئون الصابئين، والمجوسُ المجوسَ، تلعن الآخرةُ الأولى.
* * *
القول في تأويل قوله: {حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا}
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: حتى إذا تداركت الأمم في النار جميعًا، يعني اجتمعت فيها.
* * *
[١] انظر تفسير ((اللعن)) فيما سلف ١٠: ٤٨٩، تعليق: ١.
[٢] انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٧٨.
[٣] في المطبوعة والمخطوطة: ((كلما دخلت أهل ملة)) ، والصواب ما أثبت.