تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٢
القول في تأويل قوله: {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: كما بينت لكم الواجب عليكم في اللباس والزينة، والحلال من المطاعم والمشارب والحرام منها، وميزت بين ذلك لكم، أيها الناس، كذلك أبيِّن جميع أدلتي وحججي، وأعلامَ حلالي وحرامي وأحكامي، [١] لقوم يعلمون ما يُبَيَّن لهم، ويفقهون ما يُمَيَّز لهم.
* * *
القول في تأويل قوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ}
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد: قل، يا محمد، لهؤلاء المشركين الذين يتجرّدون من ثيابهم للطواف بالبيت، ويحرمون أكل طيبات ما أحل الله لهم من رزقه: أيها القوم، إن الله لم يحرم ما تحرمونه، بل أحل ذلك لعباده المؤمنين وطيَّبه لهم، وإنما حرم ربِّي القبائح من الأشياء = وهي"الفواحش" [٢] ="ما ظهر منها"، فكان علانية ="وما بطن"، منها فكان سرًّا في خفاء. [٣]
* * *
وقد روي عن مجاهد في ذلك ما:-
١٤٥٥١- حدثني الحارث قال، حدثني عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد
[١] انظر تفسير ((التفصيل)) فيما سلف ص: ٢٣٧، تعليق: ١، والمراجع هناك.
= وتفسير ((آية)) فيما سلف من فهرس اللغة (أيي) .
[٢] انظر تفسير ((الفاحشة)) فيما سلف ص: ٣٧٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
[٣] انظر تفسير ((ظهر)) و ((يظن)) فيما سلف ص: ٢١٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.