تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥
وقوله:"فمن أبصر فلنفسه" يقول: فمن تبين حجج الله وعرَفها وأقرَّ بها، وآمن بما دلّته عليه من توحيد الله وتصديق رسوله وما جاء به، فإنما أصاب حظ نفسه، ولنفسه عمل، وإياها بَغَى الخير="ومن عمي فعليها"، يقول: ومن لم يستدلّ بها، ولم يصدق بما دلَّته عليه من الإيمان بالله ورسوله وتنزيله، ولكنه عمي عن دلالتها التي تدل عليها، يقول: فنفسَه ضر، وإليها أساء لا إلى غيرها.
* * *
وأما قوله:"وما أنا عليكم بحفيظ"، يقول: وما أنا عليكم برقيب أحصي عليكم أعمالكم وأفعالكم، وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلت به إليكم، والله الحفيظ عليكم، الذي لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. [١]
القول في تأويل قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: كما صرفت لكم، أيها الناس، الآيات والحجج في هذه السورة، وبينتها، فعرفتكموها، [٢] في توحيدي وتصديق رسولي وكتابي ووقَّفتكم عليها، [٣] فكذلك أبيِّن لكم آياتي وحججي في كل ما جهلتموه فلم تعرفوه من أمري ونهيي، كما:-
١٣٧٠٥- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال،
[١] انظر تفسير ((الحفيظ)) فيما سلف ٨: ٥٦٢.
[٢] انظر تفسير ((تصريف الآيات)) فيما سلف ١١: ٤٣٣: ١، والمراجع هناك.
[٣] في المطبوعة: ((ووصيتكم عليها)) ، وهو لا معنى له، صوابه في المخطوطة، وإن كانت سيئة الكتابة.