تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٤٩
رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقد أخذوا مساحيهم ، وفؤوسهم ، وغدوا على حرثهم ، وقالوا : محمّد والخميس. فقال رسول الله : «الله أكبر هلكت [١] خيبر ، إنّا إذا نزلنا ساحة [٢] قوم (فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ)» [٣٢] [٣]. ثمّ نكصوا ، فرجعوا إلى حصونهم.
أخبرنا عبيد الله بن محمّد بن عبد الله بن محمّد ، حدّثنا أبو العبّاس السرّاج ، حدّثنا قتيبة بن سعيد ، حدّثنا حاتم بن إسماعيل ، عن يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة بن الأكوع.
وأخبرنا عبيد الله بن محمّد ، أخبرنا أبو العبّاس السرّاج ، حدّثنا أحمد بن يوسف السلمي ، حدّثنا النضر بن محمّد ، حدّثنا عكرمة بن عمّار ، حدّثنا سلمة بن الأكوع ، عن أبيه ، قال : وحدّثت عن محمّد بن جرير ، عن محمّد بن حميد ، عن سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن رحالة ، قال : وعن ابن جرير ، حدّثنا ابن بشار ، حدّثنا محمّد بن جعفر ، حدّثنا عوف ، عن ميمون أبي عبد الله ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، دخل حديث بعضهم في بعض ، قالوا : خرجنا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى خيبر يسير بنا ليلا ، وعامر بن الأكوع معنا ، فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع : ألا تسمعنا من هينهاتك؟ وكان عامر شاعرا فنزل يحدو بالقوم وهو يرجز لهم :
|
اللهمّ لولا أنت ما اهتدينا |
|
ولا تصدّقنا ولا صلّينا |
|
انّ الذين هم بغوا علينا |
|
ونحن عن فضلك ما استغنينا |
|
فاغفر فداء لك ما اقتفينا |
|
وثبّت الأقدام إن لاقينا |
|
وألقين سكينة علينا |
|
إنّا إذا صيح بنا أتينا [٤] |
فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من هذا؟». قالوا : عامر بن الأكوع. فقال : «غفر لك ربّك». فقال رجل من القوم : وجبت يا نبي الله ، لو أمتعتنا به. وذلك أنّ رسول الله عليهالسلام ما استغفر قطّ لرجل يخصّه إلّا استشهد. قالوا : فلمّا قدمنا خيبر وتصافّ القوم ، خرج يهودي ، فبرز إليه عامر ، وقال :
|
قد علمت خيبر إنّي عامر |
|
شاك السلاح بطل مغامر [٥] |
فاختلفا ضربتين ، فوقع سيف اليهودي في ترس عامر ، ووقع سيف عامر عليه ، وأصاب ركبة نفسه ، وساقه ، فمات منها ، قال سلمة بن الأكوع : فمررت على نفر من أصحاب رسول
[١] في المصدر : خربت بدلا من «هلكت».
[٢] في المصدر : بساحة بدلا من «ساحة».
[٣] سنن النسائي : ٦ / ١٣٢ ؛ مسند أحمد : ٣ / ١٠٢.
[٤] صحيح البخاري : ٥ / ٧٢ و٧ / ١٠٧ ؛ وصحيح مسلم : ٥ / ١٨٦.
[٥] مسند أحمد : ٤ / ٥٢.