تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٣٦
|
واستوجب الدعوة منه بما |
|
بيّن للنّاظر والسامع |
|
فسلّط الله به كلبه |
|
يمشي الهوينا مشية الخادع |
|
حتى أتاه وسط أصحابه |
|
وقد عليهم سمة الهاجع |
|
فالتقم الرأس بيافوخه |
|
والنحر منه قفرة الجائع |
|
ثم علا بعد بأسنانه |
|
منعفرا وسط دم ناقع |
|
قد كان هذا لكم عبرة |
|
للسيّد المتبوع والتابع |
|
من يرجع العام إلى أهله |
|
فما أكيل السبع بالراجع [١] |
(ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ) محمد (وَما غَوى) وهذا جواب القسم.
(وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى) أي بالهوى يعاقب بين عن وبين الباء ، فيقيم أحدهما مكان الآخر.
(إِنْ هُوَ) ما ينطقه في الدّين (إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) إليه.
(عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى) وهو جبريل.
(ذُو مِرَّةٍ) قوة وشدّة ، ورجل ممرّ أي قوي ، قال الشاعر :
|
ترى الرجل النحيف فتزدريه |
|
وفي أثوابه رجل مزير [٢] |
وأصله من أمررت الحبل إذا أحكمت فتله ، ومنه قول النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرّة سويّ» [١١٦] [٣].
قال الكلبي : وكانت شدّته أنّه اقتلع قريات قوم لوط من الماء الأسود ، وحملها على جناحه ورفعها إلى السماء ثم قلبها ، وكانت شدّته أيضا أنّه أبصر إبليس وهو يكلّم عيسى على بعض عقاب الأرض المقدّسة فنفحه بجناحه نفحة ألقاه في أقصى جبل بالهند ، وكانت شدّته أيضا صيحته بثمود فأصبحوا جاثمين خامدين ، وكانت شدّته أيضا هبوطه من السماء على الأنبياء وصعوده إليها في أسرع من الطرف ، وقال قطرب : يقول العرب لكل حرك الرأي حصف العقل :ذو مرة ، قال الشاعر :
|
قد كنت قبل لقائكم ذا مرّة |
|
عندي لكل مخاصم ميزانه [٤] |
[١] دلائل النبوة : ٢٢٠ بتفاوت وكذلك في مجمع البيان : ٩ / ٢٨٧.
[٢] الصحاح : ٢ / ٨١٥.
[٣] كنز العمال : ٦ / ٤٥٣ ح ١٦٥٠١.
[٤] لسان العرب : ١٣ / ٤٤٧.